فهرس الكتاب

الصفحة 23328 من 27345

5-لما انساق بعض الصحابة وراء إشاعات المنافقين في اتهام عائشة بما هي منه بريئة أنزل الله آيات في هذا الإفك وفيها: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [14] إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [15] { ثم قال: } وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [16] سورة النور .

6-لما تنازع بعض الصحابة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وارتفعت أصواتهم نزل قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [2] سورة الحجرات .

7-لما جاءت قافلة وقت خطبة الجمعة فترك بعض الناس الخطبة وانفضوا إلى التجارة نزل قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [11] سورة الجمعة ... إلى غير ذلك من الأمثلة الدالة على أهمية تصحيح الأخطاء، وعدم السكوت عنها .

رابعا: تصحيح الأخطاء من المنهج النبوي

وسار النبي صلى الله عليه وسلم على نور من ربه سالكا سبيل إنكار المنكر، وتصحيح الخطأ غير متوان في ذلك، ومن هذا وغيره استنبط العلماء قاعدة:' لا يجوز في حقّ النبي صلى الله عليه وسلم تأخير البيان عن وقت الحاجة ' .

أهمية إدراك المنهج النبوي في التعامل مع أخطاء البشر

وهذا من الأهمية بمكان؛ وذلك:

1-لأنه صلى الله عليه وسلم مؤيد من ربّه، وأفعاله وأقواله رافقها الوحي إقرارا وتصحيحا، فأساليبه أحكم وأنجع، واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق؛ يجعل أمره سديدا، وسلوكه في التربية مستقيما .

2-اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أسوة حسنة لنا، ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية .

3-معرفة الأساليب النبوية تبين فشل أساليب المناهج الأرضية ـ التي تزخر بها الآفاق ـ وتقطع الطريق على اتّباعها، فإن كثيرا منها واضح الانحراف، وقائم على نظريات فاسدة كالحرية المطلقة، أو مستمد من موروثات باطلة كالتقليد الأعمى للآباء والأجداد .

ولابدّ من الإشارة إلى أن التطبيق العملي لهذا المنهج النبوي في الواقع يعتمد على الاجتهاد بدرجة كبيرة وذلك في انتقاء الأسلوب الأمثل في الظرف والحدث الحاصل، ومن كان فقيه النفس استطاع ملاحظة الحالات المتشابهة والأحوال المتقاربة، فينتقي من هذه الأساليب النبوية ما يلائم ويوائم .

للشيخ محمد بن صالح المنجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت