فهرس الكتاب

الصفحة 13248 من 27345

فنحن في غالب أمرنا مازلنا نتخبط ولانصارح ولسنا جادين في معرفة المشاكل وحلها فوراء كل مشكلة مستفيدون , والخلاصة: لابد من ترتيب البيت من الداخل فما فيه الصلاح بقي وماعداه فلا حاجة لنا به. وليكن هدفنا الأساسي تربية المسلم بالتربية والتعليم ليكون مؤمنا متعلما, يعبد ويعمل, ويوازن بين المادة والروح والدنيا والآخرة وأن يكون عقله متفتحا لا منغلقا. وسنزيد الأمر إيضاحا في ورقة أخرى بإذن الله فإلى اللقاء.

الحلقة الثانية

شبكة الفرسان الإسلامية

إيجاد الشخصية المسلمة هي الهدف الأساسي من العملية التعليمية في بلاد المسلمين حفاظا على دينها وإمتثالا لشريعتها الغراء. وعندما نقول هدفا أساسيا فهذا يفتح المجال لأهداف أخرى كأن يتعلم المسلم بعد ذلك أو مع ذلك ما شاء من العلوم النافعة والتي نراها فروض كفاية لكي يكون العلم الدنيوي مبنيا على علم ديني يعرف تقوى الله ومرضاته.

ماذا يستفيد المجتمع من طبيب أو مهندس أو محام أو فنان أو صحفي لايعرف تقوى الله؟ فإذا كان أساس التعليم يزرع الشخصية المسلمة تفادينا الكثير من المشاكل لمصالحنا جميعًا.

نحن نريد من التعليم أن يؤكد إسلامنا وهويتنا وأصالتنا وأخلاقنا الكريمة, فإذا نال الطالب الجرعة المناسبة لذلك صار مؤهلا لنيل بقية العلوم فمثلا على العربي أن يتعلم لغته العربية حتى يجيدها وبعد ذلك يتعلم ما شاء من اللغات الأجنبية, فالأولى لتأكيد الشخصية والهوية والثانية لضرورات الحياة وتلقي العلوم ومعرفة مخاطبة الغير.

عند تعلم اللغات الأجنبية لابد من دراسة مادة يتعلم فيها الطالب المصطلحات الدينية وكيف يتحاورفي بعض المسائل الدينية فنحن كما ذكرنا أصحاب رسالة وعلينا أن نستفيد من كل ما نستطيع من أجل الحفاظ عليها وتبليغها, ولكننا نرى الكليات التي تعلم اللغة الأجنبية تتناول مسرحية شكسبير وغيره ولا يتعلم منها الطالب المسلم شيئا عن المصطلحات الدينية فضلا عن المحاورة. فلماذا هذا القصور؟ فنحن لا نعير إهتماما بالشخصية المسلمة. وأخطر من ذلك أن يتلقى الأطفال لغات الأجانب قبل تعلم لغتهم العربية لأن اللغة جزء هام في تكوين الشخصية والعقلية, وهم يحتجون على ذلك بكون الأطفال يسهل تعليمهم قبل كبر سنهم, ونحن لانعارض تعلم اللغات ولكننا نرى تأجيله ريثما تتكون الشخصية المسلمة في الطفل ثم أمامه من العمر ما يكفي لتعلم ما يريد.

وفي جانب آخر نرى أن الدولة مهتمة بتعليم مذهبها الديني وهذا قاسم مشترك, فكل دولة لها مذهب ومدرسة تعمل على تعليمها وأحيانا نشرها للخارج فماذا نلاحظ على ذلك؟

ما هي المسائل التي يتفق عليها المسلمون جميعًا؟ كنقاط رئيسية بعبارة أخرى ما هي الأصول التي يتفق عليها أهل السنة فيما بينهم؟ وما هي الأصول التي يتفق عليها أهل الشيعة فيما بينهم. وأين الإتفاق أو الإختلاف بينهما؟ وما سبب الإختلاف؟ وماذا سيؤدي إليه هذا الإختلاف هل هو مجرد إختلاف في المفهوم أم لا؟

فالمسلمون منقسمون الى مذاهب ومدارس وهذا لا ينكره إلا مكابر, فلماذا لايعرف المسلم في ماذا نتفق؟ وعلى ماذا نختلف؟ وما سبب خلافنا؟ وما نتائجه في اسلوب علمي مبسط بعيد عن الطعن واللمز؟

ففي مسائل الخلاف بين المسلمين لا يوجد حق وباطل بل يوجد غلب على ظني الصواب في هذا القول او غلب على ظني الخطأ. طالما أن القولين يستندان الى الكتاب والسنة فنحن نعلم أبنائنا مبدأ الحق والباطل في مجال لايزال فيه الدليل الشرعي ظني وليس قطعيا مما ينتج عنه التعصب ورفض الرأي الأخر.

أليس لشيعة مزايا طيبة؟ أليس للسلفيين مزايا طيبة؟ أليس للتصوف مزايا طيبة؟ ثم أليس في كل ما ذكرنا شيئا من السلبيات أو العيوب؟ لماذا لاتحتوي دراستنا هذه الأمور؟ ولماذا لانزال نصر على أن الطرف الآخر كافر مشرك مبتدع بالجملة؟ أليس في المسلمين من خلط عملا صالحا وأخر سيئا؟ لماذا نشهر بأخطاء غيرنا ولانذكر محاسنه؟ هل هذا أدب العلم عند المسلمين؟ ولماذا نخفي عيوبنا ونضخم محاسننا؟ هل هذا من الأمانة العلمية في شيء؟

ثم ماذا يستفيد المجتمع من وراء تعليم متعصب؟ فالشيعة لن تتخلى عن تشعيها ولا الصوفي عن تصوفه ولا السلفي عن سلفيته فلماذا نزيد الجدران الفاصلة بينهم علوا وإرتفاعًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت