فهرس الكتاب

الصفحة 13249 من 27345

وأما في جوانب العلوم الأخرى كالتطبيقية فماذا نريد أن نتعلم منها ولماذا نتعلمه؟ إن العلم في تطور مستمر, فماذا نحذف من مناهجنا في هذا الجانب وماذا نضيف؟, وهل نحن نريد فعلا تعلم التقنية ومستجدات العلوم؟ وأين الخبرات العربية ومساهمتها؟ وأين الإستعداد المادي والمعنوي للأبحاث والدراسات العلمية والتجريبية؟ ومن هو الطالب الملائم ثقافيا ودينيًا للسفر الى الخارج لأجل التعلم من الغرب؟ فكم من موفد للدراسة الى الخارج فعاد إلينا مسخا مشوهًا وكم من ذاهب للدراسة في الخارج لم يعد بعد ذلك, فالعلم كالطريق إذا كان هناك حاجة للطريق تم تعبيدها وإنشاؤها وإلا فما نفع طريق لا يسلكه أحد, وهل نحن لدينا من الدراسات والإحصائيات ما نحدد به الكم والنقص في ميدان العلم النافع ومن ثم توضع الخطط اللازمة لنتحصل على الخريج بالصورة المطلوبة التي تعود علينا بالنفع. فنحن نتطلع الى مستقبل أفضل على مستوى تكوين الشخصية المسلمة الجديرة بالإحترام فهو يعرف ربه ويتقن عمله على أساس من العلم والتقوى ولسنا في حاجة الى علم بلا ورع ولا أخلاق فإنه لا يزيد حالتنا إلا سوءًا. فهل نحن صادقون وراغبون فعلا في ذلك؟ ام أن الأمر لايتعدى طور الأحلام والتمنى وأحيانا التمويه والإدعاء والتصنع. وإلى ورقة أخرى بإذن الله.

الحلقة الثالثة

شبكة الفرسان الإسلامية

نحن في حاجة إلى تعليم تربوي ينتج لنا الفرد بشخصية وعقلية مسلمة ثم يتم تأهيله بما يتناسب وقدراته بالعلم الدنيوي النافع الذي يعود على الفرد والمجتمع بالنفع والصلاح تحت مظلة الشريعة الغراء.

ولكي ينعم المسلم مجتمعه بخيري الدنيا والآخرة ويحتفظ في هذا العالم بشخصيته المميزة وهذا المطلب لايحتمل الخبط العشوائي بل يتطلب الكثير من التفكير والتخطيط والإمكانات. فالتعليم الجيد والنافع والمناسب هو أفضل طريق نسلكه نحو مستقبل أفضل في الدنيا والآخرة, كما أنه أفضل ميدان للإستثمار البشري والمادي, فالتعليم الناجح يدر من الأرباح المادية والمعنوية أضعاف ما أنفق عليه. إن هذا التعليم الزاهر الذي نطمح إليه يحتاج الى مصداقية المجتمع ككل من حكومة ومؤسسات وأفراد, فمثلا لايجوز أن يقدم الإعلام مواد اعلامية مخالفة للمنهج التعليمي الرامي إلى إثبات الشخصية الإسلامية, إذ كيف نعلم التلميذ في المدرسة دروس العفة والشرف وتلفازنا مليء بالفحش؟ وكيف نعلمه سيرة عظمائنا والإعلام يفتخر بعرض عظمة الغرب؟ فينبغي إزالة التناقض بين هدف التعليم وهدف الإعلام, وكذلك لابد من المحافظة على الأداب الشرعية العامة في شوارعنا وحياتنا اليومية حتى لاتمحو مخالفاتنا الأثر الحسن الذي يسعى التعليم لإثباته في مشاعر التلاميذ, وأيضا على الأسرة أن تكون مصدقة لبرنامج التعليم لا مكذبة له بسوء تصرفنا وسلوكها المشين والمتضارب فليس التعليم الجيد عبارة عن مواد دراسية فقط لأننا نسعى ونطمح لتكوين الشخصية والعقلية المسلمة وهذه مسئولية الجميع. في المدرسة والبيت والشارع.

فالغرب الذي اختار العلمانية مبدأ له, تقيد بذلك في تعليمه وبيوته وشوارعه فصار الجميع يسيرون على مبدأ واحد رغم قصور وخطأ المبدأ الذي يسيرون عليه, ونحن لدينا المبدأ السليم ولكن لدينا من المخالفات ما يجعل المبدأ الإسلامي لا يعطي أثره في حياتنا بصورة مرضية ثم نأتي الى منهج التعليم ونطالبه وحده بأن يحل هذه المشكلة فهذا تصرف من يلقي اللوم على غيره و لايتحمل مسئولية قصوره وعجزه وكسله. وفي هذا الصدد تحضرني قصة واقعية أسردها بإختصار لنتحسس مدى خطورة الأمر: في بريطانيا تم تسكين طالب عربي ذهب الى هناك ليتعلم اللغة الإنجليزية وكان من برنامجهم أن يسكن هذا الطالب مع أسرة بريطانية فيحتك بها ويتعلم منها اللغة وآدابها وكان لهذه الأسرة طفل صغير, فقال له تعالى لأعطيك شوكولاته, فجاء إليه الطفل, وكان هدف الطالب أن يلاعب الطفل فقط ولم يكن قصده أن يعطيه الشوكولاته, فذهب الطفل إلى أمه وقال لها ان الطالب قال لي تعال لأعطيك شوكولاته ولم يعطني فما كان من الأم إلا أن ذهبت الى الإدارة المختصة وطالبتهم بإلغاء إقامة ذلك الطالب عندها قائلة: إن هذا الطالب يشكل خطرا على سلوك طفلي, فأنا اعلمه الصدق وهو بتصرفه ذاك يعلمه الكذب وأنا لست مستعدة أن يتعلم طفلي الكذب مقابل الأجرة التي تدفعونها لي فأرجوكم أن تستبدلوه بغيره شريطة أن يكون صادقا.

ودعونا الآن نتسائل ماذا تريد أمريكا من تغيير مناهجنا ولماذا تطالب بذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت