فهرس الكتاب

الصفحة 19975 من 27345

بالأمس سُئلت من قبل رجل ينتسب لدولة أجنبية ، قال لي: ما نسبة الأمية في بلادكم ؟ أنا لا أعرف هذه النسبة ، وإذ بأحد الجالسين قال: إن نسبة الأمية في سوريا تتجاوز 40 % ، حتى الذين لا يُحسبون من الأميين أعتقد أنهم بهجرهم للقراءة النافعة أضحوا أميين ، لأن عدم الأمية يستلزم متابعة وقراءة مستمرة ، ولا يقولن أحد بأن قراءته ضعيفة ، وأنه خرج من المدرسة في الصف الرابع أو الخامس ، لأننا أمة الإسلام مطالبون بأن نتعلم ونحن الذين نقول للناس إن الإسلام من البداية كان داعيًا إلى القراءة فالآية الأولى من القرآن الكريم ( اقرأ ) وربنا عز وجل قال: ? وقل رب زدني علمًا ? طه: 114 وربنا عز وجل قال: ? قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ? نحن نقول للناس هذا الكلام ونحن الذين نقول أيضًا حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الطبراني:"إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علمًا يقربني إلى الله فلا بورك لي في شمس ذلك اليوم"هكذا نقول للناس ولكن حالنا لا يسعف قالنا ، ولكن وضعنا لا يسعف ادّعاءنا ، فالادعاء عريض والواقع مريض . لا تنتظرن يوم الجمعة من أجل أن تسمع الخطيب يحدثك عن الهجرة ، بل عليك أن تبادر وأن تُحضِّر لِما يمكن أن يقوله الخطيب حتى تكون متلقيًا جيدًا . نحن نقول لطلابنا: حضروا الدرس القادم حتى يكون التلقي قويًا من قبل المدرس . ويفرح المدرس إذا ما أتى الطلاب وقد حضروا الدرس الذي سيُعطى لهم فلماذا لا نطبق هذا على الأقل في المناسبات ، ونحن على شبه يقين أن خطيبنا سيتحدث عن الهجرة فلماذا لا نحضر عن الهجرة ، حتى إذا ما تلقينا قاطعنا بين كلامه وبين ما قرأنا فسألنا عن علم ولم نسأل عن جهل ، حتى إذا قال الخطيب مثلًا قصة لم نقرأها في كتابنا الذي قرأنا فيه قصة الهجرة سألنا الخطيب عن مصدر القصة التي جاء بها ، والسؤال مشروع ، لكننا في هذا الميدان أصبحنا هامدين جامدين لا حراك لنا ، ثم بعد ذلك نقول: ما أعظم ذكرى الهجرة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت