وقد روي أن نوحا عليه السلام عندما صنع السفينة باليابسة سخر منه الواقعيون الأوائل لأنهم آمنوا بالواقع ونفوا الغيب وكذبوا الأنبياء وخبر السماء، وسخروا من النبي نوح عليه السلام ومن الوعود التي نقلها لهم عن ربهم، فتعدوا عليه وآذوه، ثم تحدوا نوحا وربه، ومكروا بأنفسهم واستعملوا السفينة مكانا لقضاء حاجاتهم حتى امتلأت بأوساخهم وأصبحت مكرهة صحية، لكن مكر الله كان اكبر، فقد ابتلاهم ( بمرض الجرب ) ولم يجدوا له دواء ومكر الله بهم وأراد الله أن يذلهم، وقبل أن يأتي موعد الطوفان ذهب ( أحد) الذين قد أصابهم الجرب ليقضي حاجته في السفينة فسقط بالأوساخ فبريء جلده من الجرب، وسرعان ما نشر الخبر فتهافت الناس على السفينة يتسابقون على يقتسموا أوساخهم حتى نظفوا السفينة وكان أخرهم يأخذ الماء فيدلقه في السفينة ويدعك جلدة بجدرانها حتى عادت كيوم صنعتها.. فأمر الله (نوح) ومن معه أن يركبوا في السفينة ثم فاض التنور وفتحت أبواب السماء فكانت مدرارا، وغرق كل من كذب بنبوءة النبي المخبر، ولم ينفع الواقعيون الاعتماد على عقولهم بتقدير الأمور وقد خذلتهم الظروف ومعادلة الواقعية. اعلم أخي المسلم أن لهذا الكون رب يسيره كيفما يشاء وأنه على كل شيء قدير، واليوم يكرر الواقعيون ما فعله أجدادهم في الماضي وهاهم يخالفون أوامر الله بالجهاد بسبيله والدفاع عن أنفسهم بحجة أن الواقع ليس متاحًا والظروف غير مواتية وغيره الكثير من الحجج التي أباحوا لأنفسهم من خلالها أن ينساقوا لمحاربة الإسلام بحجج واهية وقد وسموا أبناء دينهم وزعموا مع من زعموا أن من طالب بالجهاد في سبيل الله إرهابي، وهذا القول المصطنع والمزعوم أصبح المنهج الذي ينطلق منه العداء للإسلام لكنه سيأتي اليوم الذي سيعود فيه أصحاب منهج الواقعية عندما يبتليهم الله بالجرب الأمريكي الصليبي الصهيوني الحاقد ويدركون انهم كانوا قد اخطئوا بتقدير الآمر وقد خذلتهم عقولهم عندها سيسعون كي يلحسون تراب الأرض تحت أقدام المجاهدين كي يجدوا بقية علاج يعالجون أنفسهم من الجرب الذي برق أعينهم وأضلهم عن السبيل .
عقيدة الإسلام في النبوءة
إن الإيمان بالنبوءة جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلم وان ما هو ثابت منها بالكتاب والسنة عقيدة واجب الإيمان بها وكافر منكرها ومكذبها.
لذلك نجد أن الإسلام دقيق بالاستدلالات والتحري بمصادر النبوءة، وان النبوءة بالإسلام لها عدة جوانب وأهم جوانبها هو البشرى التي زفها الحق عز وجل لهذه الأمة وعلى كل الأصعدة، فعلى صعيد السعادة في الحياة الدنيا نجد أن القرآن الكريم يحوي بطياته البشائر التي تكفل للإنسان سعادة الدنيا والآخرة، وعلى صعيد البشرى بالنصر الدائم لهذه الأمة وان تراجعت بعض الشيء إلا أن الله عز وجل بشر وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: (يبعث الله على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها) فقد كفل الله لهذه الأمة من يعيد لها عزتها وكرامتها، وعلى الصعيد الأكبر .. يوم تشيب منه الولدان، يوم الحسرة والندامة، يوم القيامة نجد البشرى العظيمة بما نبأ به الله وهي الجنة جزاء وفاقا لمن اهتدى بهدي الله .
وعلى صعيد الأحداث الآنية نجد أن ما تحويه الذاكرة الإسلامية مليء بالعلامات الدالة على صلب الحدث وتفصيلاته وان الله قد بشر بالنصر وان وعده حق، ولا بد لهذه الأمة من نصر من عند الله يعز به جنده ويخزي الكافرين والمنافقين, وقد يسأل سائل- متى هو؟! قل عسى أن يكون قريب..!! نصر من الله وفتح قريب .. فإن المُخبِر صادق وان اعتقادنا بالنبوءة حق وإن الحق عز وجل لا يخلف الميعاد .
البشرى
وكذلك البشرى جزء لا يتجزأ من النبوءة المبشرة للمؤمن بما أذن الله له به ووعد بالبشرى.
قال تعالى: وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 10 الأنفال
وقد حرم الله المجرمين من هذه البشرى... قال تعالى: يوم يرون الملائكة لابشرى لهم يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا ً محجورا * وقدمنا الى ماعملوا من عمل فجعلناه هباءا ً منثورا
وقال صلى الله عليه وسلم:"بشروا ولا تنفروا ، يسروا ولا تعسروا"