فهرس الكتاب

الصفحة 13668 من 27345

فهل أسباب العذاب متوفرة فينا؟ فسادٌ سياسي، واستبداد وخروج عن تحكيم شريعة الله على المستوى العام وفي خصوصيات الأفراد، وتضييع للأمانة والصلاة، واتّباع للشهوات وتأليهٌ للجِنس وتجاوز للأخلاق والقيم في حفلات عامة باسم السياحة والحرية والرخاء الاقتصادي ووسائل الإعلام، ولوحات إعلان رذيلة (تقتلعها الأعاصير أحيانًا) ، وتَوَاطُؤ مِن الحكام مع الأعداء على الشعوب لتضليلها وتهجيرها وتجويعها عبر مؤسسات النظام، وجامعات الدول، ومؤتمرات المنظمات المحسوبة على الإسلام، وباعتقال الأبرياء وتعذيبهم باسم الدين أحيانًا تحت تأثير الحقد المذهبي، وانتهاك أعراض الطاهرات. وتحت عنوان الاحتفال فرحًا بميلاد النبي المكرّم عيسى عليه الصلاة والسلام تُشرَب الخمور ويُجعل موسمًا لارتكاب الفواحش...

فليس لنا إلا أن نعلن الاستنفار ونتخذ أعلى التدابير والإجراءات الاحتياطية، فنحاولَ"الإنذار"والإصلاح والضغط بالوسائل المشروعة (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) .

وإلا فإن خفنا أيام وقوع طوفان تسونامي فقط، ثم نسينا وانحرفنا فما أشبهنا بالذين ذمهم الله تعالى بقوله: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ! هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا: جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فلمّا أنجاهم إذا هم يَبْغُون في الأرض بغير الحق..) .

فإذا استمرت أمواج الفساد مرتفعة دون أن توقفَها صخورُ التوبة و جبالُ الإصلاح... عندها فلْنَتَنَبَّأْ صادقين بوقوع"تسونامي"جديد عاجلًا أم آجلًا! أَجِرْنَا من ذلك يا رب العالمين.

(وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت