فهرس الكتاب

الصفحة 7746 من 27345

مما لاشك فيه أن العالم في الفترات الأخيرة شهد نموًا كبيرًا في إنتاج الغذاء والمحاصيل الزراعية إلا أن هناك بعض الحقائق لا يمكن تغافلها عند الحديث عن تلك النهضة ، من أهم هذه الحقائق أن هذا النمو في إنتاج الغذاء جاء من خلال الارتقاء بإنتاجيه الأرض وليس من خلال زيادة المساحة المنزرعة أي من خلال استخدام تكنولوجيات ومدخلات إنتاج أفضل . وهذا النمو في الإنتاج رافقه نموًا مماثلًا تقريبًا في عدد السكان ومن ثم ظهر التحسين في مستوى ما يخص الفرد الواحد محدود للغاية .

كما أنه في نطاق محدودية الموارد الطبيعية اللازمة للزراعة [ الأرض والماء ] وصعوبة زيادتها واستمرار الزيادة السكانية سوف يتركز اعتماد العالم مستقبلا على التكنولوجيا للوفاء باحتياجات السكان الجدد ولتحسين مستوى ما يخص الفرد بوجه عام .

وهذه الحقائق تشمل بالطبع العالم العربي فبالرغم من الزيادة المتواضعة في إنتاج الغذاء في الفترات الأخيرة إلا أن الزيادة السكانية قد التهمت كل هذه الزيادات وظل مستوى ما يخص الفرد العربي من الغذاء أقل كثيرًا عن المتوسطات العالمية والتي لا يمكن بأي حال قبول أقل منها .

فبالنسبة للقمح كان متوسط ما يخص الفرد العربي 77كجم بينما المتوسط العالمي 101 كجم والسكر 9.7كجم والمتوسط العالمي 19.9كجم وفي جانب اللحوم 16.4كجم والمتوسط العالمي 33.4كجم والأسماك 7 كجم والمتوسط العالمي 18.3كجم والألبان 53كجم أما المتوسط العالمي 95كجم .

ومن ثم لجأت الأقطار العربية قاطبة إلى الاستيراد لسد الفجوة الغذائية الناتجة من زيادة الطلب على الغذاء وضعف الإنتاج المحلى .

وتواجه الزراعة العربية العديد من المخاطر من أهمها

1-تناقص قاعدة الموارد الطبيعية [ الأرض الزراعية والماء]

فلقد تناقص متوسط ما يخص الفرد العربي من المساحة المنزرعة بدرجة كبيرة بسبب الزيادة السكانية والتوسع العمراني مع قله معدلات استصلاح أراضى جديدة . ففي مصر على سبيل المثال: أدى تحويل جانب من الأراضي الزراعية لاستخدامات أخرى غير زراعية إلى تناقص ما يخص الفرد الواحد من الأراضي الزراعية من نحو 2038م2 عام 1907 إلى 1020م2 عام 1957 أي إلى نحو النصف خلال خمسين عام ثم إلى 522م2 عام 1985 أي النصف مرة أخرى خلال 28عام فقط ثم إلى 471م2 عام 1992م ومن حيث النوعية والخصوبة فلا شك أن الأرض تتعرض لكثير من المصادر المسئولة عن تدهور الخصوبة لعل أهمها عوامل التعرية والتدهور الكيماوي .

2-اتفاقيه الجات GATT

إن كلمه الجات هي الحروف الأولى بالإنجليزية لتعبير [ الاتفاقيات العامة على الرسوم الجمركية والتجارة ] General Agreement on traiffs and trade وهى تعود في تاريخها إلى عام 1947 عندما اجتمعت 23 دوله صناعية في جينيف للنظر في تحرير التجارة وفتح الأبواب بين هذه الدول وإلغاء الحواجز فيما بينها وتم التوصل إلى اتفاقيه وقعت في المغرب عام 1994 وبلغ عدد الدول الموقعة 117

وتنص بنود الاتفاقية بالنسبة للزراعة على تخفيض الدعم الداخلي للإنتاج الزراعي في الدول المتقدمة بنسبه 20% خلال 6 سنوات وفي الدول النامية بنسبه 13.3% خلال مدة 10 سنوات وإلغاء دعم التصدير .

والمتوقع أن ترتفع أسعار الصادرات من الدول الزراعية المتقدمة وهذا سوف يؤدى بدورة إلى زيادة تكلفه استيراد الغذاء بالدول الإسلامية النامية . كما أن التخوف قائم من ضعف استفادة الدول الإسلامية النامية من إزالة الحواجز مع لجوء الدول المتقدمة إلى التشديد في مراقبة الجودة والالتزامات بالمواصفات القياسية والحجر الزراعي وهى شروط لا تقدر عليها الدول النامية .

ولقد صدق حقًا من قال [ إن اتفاقيه الجات منتدى الأغنياء ] حيث أن المستفيد الأكبر هي الدول الصناعية والزراعية المتقدمة ، فلقد نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التابعة للأمم المتحدة إحصائية توضح أرباح الدول الغنية من الجات وورد بها ما يلي:

أرباح المجموعة الأوربية 61 مليار دولار سنويًا .

الولايات المتحدة 36 مليار دولار سنويًا .

اليابان 27 مليار دولار سنويًا .

الصين 37 مليار دولار سنويًا .

وبصفة عامة يقدر إجمالي مكاسب الدول الغنية بين 200-300 مليار دولار سنويا اعتبارًا من سنة 2002م .

وتشير دراسة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى أن:

تحرير التجارة العالمية في السلع الزراعية سوف يسبب ارتفاع أسعار الحبوب الغذائية وكذلك انخفاض الإنتاج الحيواني في دول المجموعة الأوربية بسبب إنقاص أو تخفيض الدعم وبالتالي يتوقع ارتفاع الأسعار العالمية للحوم والألبان .. وتقدر خسائر الدول العربية نتيجة لذلك بنحو 664 مليون دولار ( زيادة في قيمة الواردات للدول العربية ) وكذلك تقدر الخسارة في صورة نقص الرفاهية الاجتماعية للدول العربية بمقدار 887 مليون دولار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت