ويقول الله تبارك وتعالى: (قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) (قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ) (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ) (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ) [سبأ: 49 - 50 - 51 - 52 - 53 - 54] .
يأمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: جاء الحق المتمثل بدين الإسلام وذهب باطل الجاهلية فلم يبق له شيء يُبدئُ فيه ويعيد .
وقل لهم: إن انحرفتُ عن الحق فإثم انحرافي على نفسي , وإن استقمت عليه فإن ذلك بوحي الله الذي يوحيه إلي , إن ربي سميع لما يدور بيني وبينكم , قريب مني ومنكم فلست وحدي في الميدان , فراعُوا مابينكم وبين الله تعالى قبل أن تراعوا مابيني وبينكم .
ولو تشاهد أيها الرسول هؤلاء الكفار المعاندين ونظراءهم وقت فزعهم في الآخرة حين معاينتهم العذاب لرأيت أمرًا عظيمًا حيث لانجاة لهم ولامهرب وقد أخذتْهم ملائكة العذاب إلى النار من مكان قريب التناول ولاحول لهم ولاقوة .
وفي ذلك اليوم الرهيب يقول الكفار آمنا بما كان الرسل يدعوننا إليه , وكيف لهم تناول الإيمان وظفرهم به من مكان بعيد ؟ وهو الحياة الدنيا فإنه لايمكن لهم أن يعودوا لتلك الحياة , وإنما الإيمان والعمل في الحياة الدنيا وهم قد كفروا بالإسلام في تلك الحياة , وكانوا يرمون بالظن في اتهام الرسل عليهم السلام وتكذيبهم من منطق بعيد عن الصواب .
ولقد حيل بين الكفار ومايشتهون من التوبة والعودة إلى الحياة الدنيا ليؤمنوا ويعملوا الصالحات كما فعل الله تعالى بأمثالهم من كفار الأمم السابقة , ذلك لأنهم كانوا في الدنيا في شك محدِث للريب والتردد فيما دعاهم إليه الرسل عليهم السلام .