فهرس الكتاب

الصفحة 8877 من 27345

جابريل هانوتو (معلقًا) :"لقد غاب عن خاطر المسيو كيمون أنه يوجد نحو مائة وثلاثين مليونًا من المسلمين، وإن من الجائز أن يهب هؤلاء المجانين للدفاع عن أنفسهم والذود عن حمى دينهم" (4) . اديسن"محمد لم يستطع فهم النصرانية، ولذلك لم يكن في خياله منها إلا صور مشوهة بنى عليها دينه الذي جاء به للعرب".

هنري جيسب"المسلمون لا يفهمون الأديان ولا يقدرونها قدرها .. إنهم لصوص، وقتلة، ومتأخرون، وإن التبشير سيعمل على تمدينهم".

لو أن الأمر اقتصر على رجل الدين الغربي، مبشرًا أو لاهوتيًا، لتبينت الأسباب، ولو أنه اقتصر على الشخصيات الرسمية في أوروبا وأمريكا لتبينت الأسباب كذلك، ولكنه امتد إلى دوائر المثقفين كافة، فضلًا عن الأميين، فإذا بهؤلاء جميعًا يقفون الموقف ذاته: مؤمنهم وملحدهم، علمانيهم وماديهم، كاثوليكيهم وأرثوذوكسيهم وبروتستانتيهم .. ويهوديهم بطبيعة الحال!

فلو أننا عدنا إلى ما كتبه هؤلاء أو قالوه لوجدناه يتأرجح بين حدين، لكنه لا يتجاوزهما بحال من الأحوال: حد الشتائم المبتذلة والسباب الرخيص، والاتهامات التي لا تسندها حجة أو برهان.

وحد الطعن الماكر المتلفع برداء العلمية والموضوعية والمنهجية.

ولكن الحدين يمتحان من بؤرة واحدة، ويصبان في بحر واحد .

فسواء قرأت لمبشر يتحدث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، أو لمستشرق يكتب عن صحابته الكرام، أو أديب يبدع مسرحية أو رواية تمس الإسلام من قريب أو بعيد، أو مفكر اقتصادي يحلل جانبًا من النظام الاقتصادي للإسلام، أو سياسي يستعرض أوضاع هذه المنطقة أو تلك من عالم الإسلام، أو عسكري يرسم الخطط والأساليب لمجابهة هذه الثورة أو تلك من ثورات الشعوب الإسلامية .. فإنك واجد النبرة نفسها، تظهر حينًا وتختفي أحيانًا، لكن الإيقاع يظل نفس الإيقاع، والدخان الأسود الذي يحجب عن العين الرؤية الموضوعية العادلة يظل نفس الدخان، وإن اختلفت درجات كثافته.

وللوهلة الأولى يبدو أن ثمة فارقًا كبيرًا بين ما قاله دانتي أو فولتير عن نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام، وما كتبه بعد قرون عديدة مستشرقون كبرنارد لويس أو جب او - حتى - مونتغمري وات ..

ولكن بالتحليل المتاني للمعطيات نستطيع ان نضع أيدينا على الخيوط المتشابهة لدى هذا الرجل أو ذاك على اختلاف الأماكن والأزمان.

وتكون الحقيقة الخالصة هي الضحية، تارة بالاندفاع الأهوج وتارة أخرى بالمناهج الماكرة الخبيثة ..

ويكون المسلم الذي لا يتحصن ضد هذا الوباء المتأصل، بما فيه الكفاية ضحية أخرى كذلك ..

وما أكثر الضحايا الذين شهدتهم هذه المعركة الشرسة التي ظل العقل الغربي يشنها علينا ولا يزال ..

بل إن بعض أبنائنا وإخواننا أنفسهم يعودون من هناك، وهم يحملون الجراثيم ذاتها، فيتولون بأنفسهم كبر المهمة التي زرعها في عقولهم - بدهاء - أساتذتهم هناك ..

ومن عجب أنه حتى المفكرين الماديين الذين قطعوا علاقاتهم الفكرية والعاطفية بكل ما يمت للدين والإيمان بصلة، هؤلاء أيضًا يحملون الكراهية التاريخية للإسلام والمسلمين .. وهم يؤكدون هذا في كتاباتهم حينًا، وفي ممارساتهم العملية وسياساتهم تجاه أبناء المنطقة الإسلامية حينًا آخر.

وبنظرة سريعة إلى معطيات الفكر الماركسي، والمادي عمومًا ، إزاء الإسلام، وبنظرة سريعة أخرى تجاه ممارسات القيادات الماركسية تجاه عالم الإسلام، يتبين المرء أن دوافع الحقد والكراهية، ها هنا، لا تقل عنفًا وضراوة عنها هناك، إن لم تفقها وتزد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت