ويكفي أن نطالع النص التالي المعروف الذي كتبه الماركسيون الروس عن ظهور الإسلام لكي نعرف الظلمات التي يتخبطون فيها، والدخان الأسود الذي يحجب الرؤية العلمية النقية للظواهر والأشياء .."فبعضهم يرى أن المجتمع العربي (في مكة والمدينة) شهد بداية تكوين مجتمع يمتلك الرقيق بينما يرى بيجو لفسكايا أن القرآن الكريم يشعر بتركز مرحلة ملكية الرقيق ويذهب مع بلاييف إلى أن المرحلة الإقطاعية هي من آثار اتصال العرب بالشعوب الأخرى . هذا ويرى آخرون أن المجتمع الإقطاعي بدأ بالتكون فعلًا .. ومنهم من يرى أن الإسلام يلائم مصالح الطبقات المستغلة الجديدة من ملاك وارستقراطية الإقطاع مثل كليموفيج ومنهم من يراه في مصلحة ارستقراطية الرقيق في حين أن بعضهم ، مثل بلاييف، يرى أن الإسلام المتمثل بالقرآن الكريم لا يلائم المصالح السياسية والاجتماعية للطبقات الحاكمة، فلجأ أصحابه إلى الوضع في الحديث لتبرير الاستغلال الطبقي الجديد. وفي حين أن بعضهم يقول: إن الارستقراطية وحدت القبائل العربية لتحقيق أغراضها، يقول غيرهم: إن القبائل كانت تتوثب للوحدة فجاء الإسلام موحدًا يعبر عن ذلك التوثب. ويضطرب الموقف من نشأة الإسلام ذاته، فبينما يدعي كليموفيج أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم- واحد من عدة أنبياء ظهروا وبشروا بالتوحيد، وأرادوا توحيد القبائل، يذهب تولستوف إلى نفي وجود النبي العربي، ويعتبره شخصية أسطورية، وبينما يعترف البعض بظهور الإسلام، يذهب كليموفيج إلى أن جزءًا كبيرًا منه ظهر فيما بعد، في مصلحة الإقطاعيين، ونسب أصله إلى فعاليات معجزة لمحمد. وتجاوز تولستوف إلى أن الإسلام نشأ من أسطورة صنعت في فترة الخلافة لمصلحة الطبقة الحاكمة، وهي أسطورة مستمدة من اعتقادات سابقة تسمى الحنيفية (5) !!"
ما الذي حدث لكي يتلقى الإسلام نبيًا وعقيدة وتشريعًا وتاريخًا وحضارة وشعوبًا ودولًا، كل هذه الرشقات من الدخان؟ ألم يئن الأوان في عصر التفوق العلمي والاتصال المدهش بين الأمم والثقافات لكي يراجع العقل الغربي حسابه، ويتخذ موقفًا أقرب إلى روح هذا العصر، وأكثر انسجامًا مع معطياته؟
(1) عن مجلة البلاغ الكويتية عدد 58 ص: 12 .
(2) عن مجلة البلاغ الكويتية عدد 58 ص: 12 .
(3) الصفحات 18 - 20 من الكتاب المذكور .
(4) توفيق الحكيم: تحت شمس الفكر ص 23 - 24 .
(5) د. عبد العزيز الدوري ورفاقه: تفسير التاريخ ص 15 - 16 (مكتبة النهضة ، بغداد - ؟ ) .