وحين ننتقل إلى الجزء الرابع نجده حافلًا بترجمة قرابة أربعين صحابيًا موزعين على القبائل والمواقع من قادة الفتوح إلى سادة العلماء إلى الأبطال العظام إلى زعماء القبائل ويكتفي بالحديث عن صحابيتين عظيمتين هما أسماء بنت عميس رضي الله عنها وفاطمة بنت الخطاب التي هدى الله تعالى أخاها عمر على يديها. ويحاول دائمًا أن يصل القرين بالقرين. فالحديث عن أسماء رضي الله عنها عقب الحديث عن زوجها جعفر الطيار رضي الله عنه. وحين يتحدث عن أبي أيوب الأنصاري خادم رسول وسلم وشهيد القسطنطينية، يعقبه بالحديث عن عبد الله بن حذافة السهمي وافد كسرى ووافد ملك الروم حين أُسر في معركة من المعارك عنده وقدم أعظم معاني الصبر كما قال عنه أستاذنا البطل"وأخيرًا فإن التاريخ يذكر لعبد الله بن حذافة رضي الله عنه محنته القاسية التي اجتازها بصبر وجلد، فخرج منها بشرف وإباء، وباء معذبوه بالخزي والعار".. حيث يسوق قصته بعد ذلك.
أما الجزء الخامس الذي تناول الحديث عن قرابة خمسة وأربعين صحابيًا فيشبه الجزء الرابع في تنويعه وشموله، حيث يبحث عما بين الأشخاص من وشيجة ورحم.. فمغيث وزوجته بريرة، وحارثة بن سراقة وأمه الربيع بنت النضر، وكناز بن حصين وولده مرثد وحفيده أنس، وأسرة أم عمار، وبنو محصن الأسدي.
ويجول أستاذنا حفظه الله في عوالم هؤلاء الصحب يبرز أهم ما اشتُهر عنهم، ويتابع أدق ما ذكر عنهم فإذا أنت في حديقة غناء، تحمل كل أنواع الفواكه والثمار، يجمع بينها الطعم الطيب الشهي، مع اختلاف المذاق والأُكل. لتتحقق القدوة لنا بهم في كل جوانب الحياة.
جزى الله أستاذنا وأخانا أبا عمار خير الجزاء على هذا الجهد المبارك.