فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولمسلم أيضًا"إذا قضى احدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا"وفي قصة احتجاره صلى الله عليه وسلم موضعًا في المسجد وصلاة الناس بصلاته، صلوا الليلة الأولى، فتحدثوا فكثروا ثم الليلة الثانية، ثم الثالثة، ثم لم يخرج إليهم صلى الله عليه وسلم، وكان فيما قاله لهم صلى الله عليه وسلم"فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"وهذا نص عام يدل على أن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة، وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلى الرواتب في بيته، وكان صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على أن يصلوا الرواتب في بيوتهم، مع أنهم كانوا يصلون في مسجده صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي تضاعف فيه الحسنات وتضاعف فيه الصلاة فالصلاة فيه تعدل ألف صلاة مما سواه . ومع ذلك يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة في بيوتهم وحقًا وصدقًا فإن صلاتهم في بيوتهم خير لهم من صلاتهم في مسجده صلى الله عليه وسلم، إن فغيره من المساجد من باب أولى، وهذا الأمر هدى راتب عند سلف الأمة فحين نقرأ سير السلف، نرى أنه قد حُفظ عن الكثير من أصحابه صلى الله عليه وسلم ومن تلاهم من التابعين أنهم كانوا يصلون الراتبة والنافلة في بيوتهم . في مصنف ابن أبي شيبة"أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته".
وفيه أيضًا عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال: لقد أدركت زمان عثمان بن عفان وإنه ليسلم من المغرب فما أرى رجلًا واحدًا يصليهما حتى يخرجوا فيصلونها في بيوتهم"وروى أيضًا عن ميمون قال:"كانوا يستحبون هاتين الركعتين بعد المغرب في البيت"وروى عن عبد الله بن يزيد قال:"رأيت السائب بن يزيد يصلى في المسجد ثم يخرج قبل أن يصلي فيه شيئًا". يعني: لا يتطوع وروى أيضًا عن إبراهيم قال:"سئل حذيفة رضى الله عنه عن التطوع في المسجد - يعني بعد الفريضة - فقال إني: لأكرهه بينما هم جميعًا في الصلاة وأختلفوا - يعني كانوا يصلون الفريضة جماعة أصبح يصلى كل منهم التطوع لوحده - . فهذه ليست دعوة منه رضى الله عنه إلى أن يصلوا التطوع والراتبة جماعة ولكنها دعوة إلى أن يصلوا في بيوتهم.
وروى عن الأعمش قال:"ما رايت إبراهيم متطوعًا في مسجد قومه"وروى عن الربيع ابن خثيم أنه ما رؤى متطوعًا في مسجد الحي قط والربيع ابن خثيم من زهاد التابعين وهو الذي قال عنه ابن مسعود رضى الله عنه"لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك"كان رجلًا مشهورًا بالزهد، والرقة والصلاح والتقوى، وكان من أخص أصحاب ابن مسعود رضى الله عنه.
وروى أيضًا مثله عن عبيدة أنه ما رؤي متطوعًا في المسجد قط"وروى عن أبي معمر قال: إذا صليت المكتوبة فبيتك"
وعلى كل حال فموضوع الحديث عن صلاة الراتبة في المنزل جزء من حديثنا، وهذه بعض الآثار والنصوص حيث قلب طرفك في كتب السنة ودواوينها، أو كتب تراجم أئمة السلف رضوان الله عليهم، فأنت راء من ذلك حمل بعير من أحوالهم وأقوالهم ونصوصهم والتي تدعوا إلى أن يكون لبيوتهم نصيبًا من الصلاة الراتبة.
القرآن الكريم
أيضًا البيت له نصيب من تلاوة القرآن الكريم كقول عائشة كما ثبت في الصحيحين"وكان صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأن حائض فيقرأ القرآن".
أين يتكئ صلى الله عليه وسلم في حجرها إن لم يكن ذلك في بيته صلى الله عليه وسلم ؟ ويأمر صلى الله وسلم بتلاوة القرآن في البيت ويخبر أن ذلك مطردة للشيطان، كما في صحيح مسلم"أنه صلى الله عليه وسلم قال"لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرَأُ فيه سورة البقرة"."
و المسلم له نصيب من كتاب الله سبحانه وتعالى وحاله مع كتاب الله عز وجل كحال السمكة مع الماء والطائر مع الهواء فحين يمضي عليه وقت وزمان ولو كان يسيرًا لم يقرأ فيه شيئًا فإنه يشعر بضيق ووحشة في صدره، وبعد عن الله سبحانه وتعالى وقسوة في قلبه وخاصةً حفاظ كتاب الله عز وجل، والمسلم أيًا كان شأنه لابد أن يكون له نصيبٌ من تلاوة كتابه عز وجل . نصيب لا يخل به في أي وقت، وحافظ كتاب الله عز وجل هو أولى الناس بذلك، وهو أولى الناس بكتاب الله حتى يشفع له كتاب الله عز وجل فالقرآن حجة لك أو عليك فإنه يأتي يوم القيامة يحاج عن صاحبه ويخاصم عنه قائلًا"أي ربي منعته ا لنوم بالليل فشفعني فيه".
فلابد أن يكون لنا نصيب من تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى في بيوتنا والإقبال عليه كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم وكما هو ثابت من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ القرآن في بيته ثم إن ذاك مدعاةٌ لطرد الشيطان ونفوره.
الذكر
والبيت أيضًا ينبغي أن يكون له نصيب من ذكر الله عز وجل، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى عليه وسلم قال"مثل البيت الذي يُذكر الله فيه والبيت الذي لا يُذكر الله فيه مثل الحي والميت".