ولا شك أن ذكر صلاح الدين والأبطال مهم ونحتاجه, ولكن ليكن كوسيلة لتحفيز الأمة للعودة إلى الدين والنخوة له والجهاد الصادق في سبيله,وليكن حافزا لنا لنكون على مثل ما كان عليه صلاح الدين من صلاح وتقوى سبقت بطولته وإنجازاته.
وذلك حتى يكون ذكره حافزا لنا في معرفة واجباتنا ومسؤوليتنا في الإصلاح لا أن يكون ذكره وذكر عدم وجود أمثاله شماعة!!!! يستغلها الشيطان لكي تلقي الأمة عليها أخطائها بينما هي سادرة في غفلتها ولهوها وذنوبها والتي هي أساس مأساتها وكل التخبط والتقرق والضياع والهوان الذي تعيشه.
4-يبدو أيضا أن استخدام الدعاة والمصلحين والشعراء مصطلح العودة إلى الدين بالشكل الذي يخاطب الأمة بشكل عام لا بشكل فردي مثل عبارة"عودي إلى الله"التي تخاطب الامه وعبارة"الحل في عودتنا لما كنا عليه سابقا"قد لا تشعر الفرد المسلم بواجبه في التغيير, خاصة مع وجود الغبش الكبير في فكر وسلوك أمتنا الديني,
فقد يعتقد الكثير من أبناء الأمة أنهم ليسوا هم المقصودين بهذه العودة, خاصة مع وجود عدو الإنسان الكبير الشيطان الرجيم وشياطين الإنس الذين يلبسون على المسلم ويجعلونه يرضى بواقعه على الرغم من وجود التقصير الكبير الحادث منه .
وأيضا قد لا يكون واضحا للفرد أن بداية تغيير واقع الأمة وعودتها إلى الله تبدأ بالفرد نفسه بالتزامه الصادق الكامل وبدعوته غيره من أفراد المجتمع.
5-مما يدل أيضا أن خطابنا الدعوي كان ناقصا هو ما نلاحظه من البرود و الانتكاس العاطفي السريع والعودة للضلال واللهو الذي يحدث للأمة بعد فترة وجيزة من انتهاء أحد نكبات المسلمين .
بل حتى أنه مع استمراء الواقع وكثرة المذابح أصبح الكثير من الأمة يلهو ويغني وينشغل بالدنيا والمعاصي ,في الوقت الذي يرى أمامه يوميا إخوانه وهم يذبح أطفالهم وتهدم منازلهم وينكل بهم أشد تنكيل .
6-يبدو أن من آثار عدم تركيز الدعاة وغيرهم من المصلحين والغيورين على طريق النصر الحقيقي في خطابهم الدعوي أننا أصبحنا نرى العديد من الإنتاجات الطيبة التي كانت ردة فعل للمحن من مقالات وأشعار وكتابات وتوجهات كلها طيبة لكن أكثرها تتسم بعدم تلمس طريق النصر الحقيقي بإيضاح جيد لا بكلمات رنانة عامة .
بل إن بعض ردود الفعل تجاه المحن سواء كانت نثرا أو شعرا أو خطابه أو غير ذلك كانت تتكلم عن المحن بالطريقة التي يتكلم بها أي إنسان يضيع عليه مجده أو وطنه أو ينتهك عرضه ودمه, فبعضها جاف من المعاني الإسلامية ومعاني العبودية لله .
7-ومن الإشكالات التي لوحظت ما يمكن ان نسميه التخدير بالنصر والتفاؤل الذي يحدث عندما يحرص بعض الأفاضل الكرام الغيورين من الدعاة على طمأنة الأمة بأن النصر قادم وبث روح التفاؤل فيها بدون أن ُتذكر الأمة بأهمية ان تصحح مسارها وتتوب من المعاصي التي وقعت فيها وتعلن وتبدأ بجدية في العودة الصادقة إلى الله وإلى حقيقة دينها وتطبيقه الكامل والدعوة والبذل من أجله. فنكون بذلك كمن يطمئن الطالب الكسول المحبط بأن عليه ألا ييأس وأنه سينجح بدو ن أن يذكره بان عليه ان يثابر ويجتهد.
ثانيًا: ما نتمناه في خطابنا الدعوي عن المآسي:
1-نتمنى من الخطاب الدعوي والإصلاحي عن مآسي امتنا أن يكون مركزا على الحل الأساسي الأهم حسب ما عرفنا من السنن الربانية التي عرفنا بها علماء الأمة وسلفها الصالح ألا وهو عودة الأمة الى دينها وتطبيقه الكامل ونصرها لله سبحانه, وأن يركز على علاج مرض أمتنا أكثر من التركيز على علاج أعراضه,
وأن يكون مستمرا لا منقطعا , حتى لا يكون فقط ردة فعل تأخذ وقتها ثم تبرد وتنتهي.
2-نتمنى أيضا من الخطاب الدعوي عندما يوضح أن نصرنا بالعودة إلى ديننا أن يكون خطابه معروضًا بطريقة مفصلة دقيقه تبين لكل فرد كيف يكون دوره في العودة والتغيير,
لا أن يكون الخطاب بكلمة عامه فقط لا تُشعر الفرد بدوره ومسؤوليته في تحقيقها, بل وتؤدي أحيانا إلى أن يصبح الفرد ممن يقول ما لا يفعل, فهو قد يتغنى بان الحل في العودة ولكنه بعيد عن تحقيقها وعن معانيها وواجباتها .
فنحن نتمنى أن تكثر الكلمات القوية والأشعار المؤثرة التي تجعل الفرد المسلم يخرج منها بخطوات عمليه عن ما ينبغي أن يفعله هو بنفسه لتغيير واقع أمته لا أن يخرج فقط بحماس وانفعال قد يبرد سريعا, فأمتنا تريد عملا وعاملين .
3-نتمنى أن يُشعر الخطاب الدعوي والإصلاحي المسلمين بالتحديات الرهيبة التي تواجه الأمة ويربطها بضرورة تصحيح المسار والإصلاح , حتى يكون الشعور بالتحدي فعالا في إيقاظ المسلمين وعودتهم .
وقد كان الشعور بالتحدي فعالا في تغيير حياة كثير من شعوب العالم بعد نكبات ألمت بهم (اليابان أحد هذه الأمثلة) .