فهرس الكتاب

الصفحة 10898 من 27345

إن الرضى بحكم الله ورسوله هو دليل الإيمان الصادق، وهو الترجمة العملية لاستقرار الإيمان في القلب، وإن الرضى بحكم الله ورسوله هو الأدب الواجب مع الله ورسوله، ولا يصح ولا يستقيم أن يدعى شخص أنه يؤمن بالله ورسوله ثم يرفض حكم الله وحكم رسوله . لا يفعل ذلك إلا المنافق معلوم النفاق لم يُشرق قلبه بنور الإيمان، ولم تزك نفسه وتتطهر من الكفر والعصيان، ولهذا نجد أسئلة التعجب والاستنكار لأدعياء الإيمان الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت, ويرفضون حكم الله ورسوله ولا ينقادون إلا إذا كان لهم الحق أو لهم مصلحة، فيقول سبحانه: ? أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ? [النور:50] ، فالسؤال الأول يثبت لهم علة المرض الذي ينحرف بالإنسان فلا يرى الأشياء على حقيقتها والمنافقون يرون الحق باطلًا والمعروف منكرًا، والاستقامة جمودًا وتخلفًا.. والتمسك بالدين إرهابًا وتطرفًا.

والسؤال الثاني للتعجب ? أَمْ ارْتَابُوا؟ ? هل يشكون في حكم الله وهم يزعمون أنهم مؤمنين، هل يشكون في صلاحيته لإقامة العدل، أم يشكون في مجيئه من عند الله ، على أية حال فهذا ليس طريق الإيمان ولا هو من صفات المؤمنين .

والسؤال الثالث: للاستنكار والتعجب من أمرهم الغريب ? أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ? وإنه لعجيب أن يقوم مثل هذا الخوف في نفس إنسان، فالله خالق الجميع وهو رب العالمين، فكيف يحيف على أحد من خلقه لحساب آخر من خلقه، تعالى الله عن ذلك وتقدس.

إن حكم الله هو الحكم الوحيد البراء من الظلم والحيف والميل لأن الله عز وجل أقام السماوات والأرض بالحق والعدل وأمر بإقامة العدل، وكل خلقه في شرعه وحكمه سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد إلا بالإيمان والتقوى. ولا يظلم سبحانه أحدًا لمصلحة أحد ? وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ? [فصلت:46] ، وفي الحديث القدسي: (ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) .

إن الجور والظلم والهوى إنما يكون في أحكام البشر وأنظمتهم ودساتيرهم وقوانينهم حين يشرعون لأنفسهم أفرادًا كانوا أم طبقات أم أحزابًا وتنظيمات أم دولة.

حين يسود فرد ويحكم فإنه يفصل القوانين والأنظمة على ميوله ورغباته، ويلحظ في التشريع حماية نفسه وحماية مصالحه وذويه، وكذلك حين تحكم طبقة أو حزب، أو دولة فإنها تعمل الفعل ذاته، فإذا قننت وشرعت فإنها تحتكر كل شيء الأموال والوظائف والإمكانات لصالحها وتجور على الآخرين، فيكون حزب أقوى من حزب ، وتكون أمة هي أربى من أمة أكثر مالًا وأتباعًا وسلاحًا وإعلامًا ووظائف ومنافع ومصالح، ويحرم منها الآخرون، هكذا هم البشر حين يعيشون بعيدًا عن دين الله وهديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت