فهرس الكتاب

الصفحة 19529 من 27345

لقد مرّت كثير من الشعوب بأزمات فكرية وتقاطعات عنيفة في الرؤى والتوجهات الاجتماعية والسياسية، ولكن خيار التقدم والنهضة لم يكن ضحية لهذه الخلافات، بل نجدهم يسارعون في الانسجام والاتفاق عما يهدّد حضارتهم أو يسلُب تقدمهم. ومن الأمثلة على ذلك في وقتنا المعاصر دولتا الهند والصين فلا أعتقد أن دولًا تزخر بالأعراق والأديان والخلافات المذهبية والظروف الاقتصادية الصعبة في ظل انفجار سكاني رهيب ما يوجد في هذين البلدين، ومع ذلك فقد بلغ النمو الاقتصادي في الهند عام 2003م ما نسبته 8% وهو معدل مرتفع وفق المؤشرات الاقتصادية العالمية.

أما في الصين فقد أنجزت خلال الخمسين عامًا الماضية إنجازات هائلة تجاوزت بذلك كل الظروف الاستثنائية؛ فقد بلغ الناتج القومي عام 2000م ألف مليار دولار، وبلغ احتياطها من العملات الصعبة 60 مليار دولار، لتحتل المرتبة الثانية في العالم، كما ودّع (200) مليون فرد الفقر خلال العشرين سنة الماضية أي ما يساوي عدد سكان أمريكا مجتمعين.

إن إشاعة فقه النهضة والدخول في خيارات التنمية هو ما ينبغي إثارته في كل أطروحاتنا حول التطرف وأزمته الراهنة، وأعتقد أن هذا هو ميدان العمل والحرث والإنتاج لنخبنا المثقفة، بدلًا من التمحور في أبراج التنظير العاجيّة, وتسويق الحلول الآنية. فهل نعتبر فقه النهضة مشروعنا القادم للخروج من أزمة التطرّف وإشكالاتها المتعددة؟

* رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية

جامعة الملك فهد للبترول و المعادن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت