فهرس الكتاب

الصفحة 25211 من 27345

3-لا تتميع المواقف ولا تختلط ولا تلتبس مع صدق الاعتقاد: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [22] } [سورة المجادلة] .

4-يتميز سلوك الإنسان في العسر واليسر، والشدة والرخاء، ويتبين الصادق من الكاذب: ولذا كان الابتلاء سنة من سنن الله، وكانت المحن والشدائد سبيلًا للتنقية والتصفية يميز الله بها الخبيث من الطيب:مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ... [179] } [سورة آل عمران] . الم [1] أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [2] وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [3] } [سورة العنكبوت] . ولولا ذلك لاختلط الأمر على الناس والتبس، ولم يتميز خبيث من أصيل، وادعى بعض الناس لأنفسهم ما ليس لهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ [10] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ [11] } [سورة العنكبوت] .

5-وبالتوحيد: نقاتل ونسالم، ونصاحب ونعادي، ومن أجله نجد في الحقل والمصنع، والدكان والديوان، والبر والبحر، والأعمال الصالحة تقترن بالإيمان، فلا تدع مجالًا في الحياة دون إصلاح وإحسان.

ومن الواجب على الأمة الموحدة أن تحسن ما تحتاج إليه في أي شيء، ولا تكون عالة على غيرها في شيء، والإعداد الذي نرهب به عدو الله وعدونا، والذي أمرنا الله به يستوجب شئون الحياة في ترابط واتساق، فالضعف في جانب قد يؤدي إلى الضعف في غيره..والحديد الذي أنزله الله فيه بأس شديد ومنافع للناس يقترن في ديننا بما أرسل الله من رسول وما أنزل من الكتاب.

6-وعقيدة التوحيد تفرض أن يطوع الحديد لإقامة العدل ونصرة الحق ومن وراء ذلك أعمال وأعمال، تستوجب قيام المصنع، ووجود الغواص في البحر، والطيار في الجو، والباحث في المعمل، كما تطلب قلم الكاتب، ودفتر المحاسب، وفقه العالم، وتدبير الحاكم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ففي سورة واحدة بل في آية واحدة نقرأ قول الله: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [25] } [سورة الحديد] .

7-إن جميع ما يذكر من مقومات هذه الأمة يستند إلى هذا الأصل، ويقوم عليه: فما ندعو إليه من توثيق روابط الأخوة والمودة، وما نأمر به أو ننهى، لا يثمر ولا يغني ما لم يكن الدافع إليه والغاية منه القصد لله، وابتغاء مرضاته. وإذا تسرب الشرك إلى شيء من عمل أحبطه ودمره: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [65] } [سورة الزمر] .

8-والحياة التي تقوم على التوحيد تصان فيها الفرائض، وتؤدى الواجبات: ويتساند فيها أهل التوحيد معتصمين بحبل الله غير متفرقين، وتقوم نعم الله التي لا تحصى بين أيديهم لتكون عونًا على إعلاء كلمة الله في إحقاق الحق، وإبطال الباطل، ونصر المظلوم بإنصافه وتأمينه، والظالم بالأخذ على يده.. وبهذا تحافظ الأمة الإسلامية على خيريتها، وتعز بإيمانها وأداء رسالتها، وتفلح بالدعوة إلى سبيل ربها:وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [104] } [سورة آل عمران] .

إنها أمة مجاهدة ذات رسالة خالدة، فرض عليها أن تحيا مرابطة في سبيل الله تجير المظلوم وإن كان من غيرها، وتأخذ على يد الظالم وإن كان منها، وتعلي كلمة الله في كل شأن من شئونها.

والإسلام يعتبر المسلمين أمة واحدة تجمعها العقيدة ويشارك بعضها بعضًا في الآلام والآمال: وأي عدوان يقع على قطر من أقطارها، أو على فرد من أبنائها؛ فهو عدوان عليها جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت