فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 27345

لقد حض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صلاة الجماعة في المسجد وبيَّن أن في كثرة الخُطى إلى المساجد الأجر الكبير وكلما كانت المسافة التي يقطعها المصلي أبعد كلما كان الأجر الذي يناله من الله أعظم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم. والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام» (6) وفي رواية أبي كريب: «حتى يصليها مع الإمام في جماعة» ، و لما كانت آلة الذهاب إلى المسجد هي المشي على القدمين، لأن المسلم مأمور أن يذهب إلى المسجد في كل يوم خمسة مرات فنجد أن المسلم يمشي كل يوم مسافة معينة تتفاوت من مسلم إلى آخر بحسب بعد منزله عن المسجد، فالإسلام أمر المسلم بالمشي إلى المساجد فإذا فرضنا أقل وقت يلزم المسلم للذهاب إلى المسجد والعودة منه 5 دقائق، فإن المسلم يمشي كل يوم ما لا يقل عن 25 دقيقة كأقل تقدير، لاشك أن الخالق سبحانه وتعالى حين جعل المشي سمة في كل إنسان علم أنه سيحفظ توازن الإنسان ويحافظ على لياقته لأبسط أنواع الرياضة فبمجرد المشي يكتسب الإنسان الكثير من اللياقة البدنية ويقضي على الكثير من الإمراض التي يمكن أن تعتري الإنسان لكثرة جلوسه وقلة حركته والمشي هو الرياضة الوسط بين الرياضات فلا هو بالعنيف فيجهد الجسد ويؤدي إلى تضخم العضلات كما نراه عند الذين يمارسون ألعاب القوى ولا هو سيء لدرجة وصول الإنسان معه إلى الترهل، لذا كان المشي هو الحل الوسط، إنَّ المسلم المحافظ على أداء الصلوات، يمارس فيها من الحركات البدنية المتكررة ما مجموعها يفوق مجموع الحركات التي يؤديها ممارس التمارين الرياضية - هذا إذا فرضنا أنه يمارس التمارين كل يوم - ولكن إذا علمنا أنَّ معدل ممارسته للتمارين هي ثلاث مرات في الأسبوع أو أقل عندها لا يبقى أي مجال للمقارنة، لأن المسلم لا يؤدي الصلاة مرة واحدة في اليوم بل خمس مرات، وبعض الرياضات قد يمنع من ممارستها بعض الفئات من الناس: ككبار السن، ومرضى القلب على سبيل المثال، بينما يستطيع هؤلاء أداء الصلاة لأن أداءها خال من أي خطورة، فحركاتها ليست عنيفة بل ناعمة وتؤدى ببطءٍ وهدوء.

المشي من منظور علمي

لو ذهبت تسأل أي مدرب رياضي اليوم في أي ناد من النوادي المشهورة، ولو سألت أي طبيب متخصص في علوم الحمية والرشاقة عن أفضل عمل تعمله لتقلل من وزنك أو لتتفادى الأمراض التي تصيب القلب والشرايين لقالوا لك عليك بالمشي اليومي الذي لا يقل عن نصف ساعة على الأقل، وقال باحثون في جامعة إلينوي الأميركية إن التمارين المعتدلة البسيطة مثل المشي نصف ساعة يوميًا, يساعد في تقليل ضغط الدم الشرياني إلى حدوده الطبيعية وخاصة عند الأميركيين الأفارقة. وأكد الباحثون أنه ليس بالضرورة أن تكون التمارين قاسية وعنيفة لتحقيق الفوائد الصحية, بل يكفي ممارسة رياضة معتدلة للمحافظة على سلامة الجسم والتخلص من ارتفاع الضغط, وأشاروا إلى أن 40 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من ارتفاع ضغط الدم الشرياني التي تزيد قراءاته الانقباضي والانبساطي عن 140/90 مليمتر زئبق,أي ما يقرب من 40% منهم من الأميركيين الأفارقة. وقام الباحثون في الدراسة التي استمرت ستة أشهر بمتابعة 40 شخصًا من الأميركيين الأفارقة المصابين بارتفاع ضغط الدم تراوحت أعمارهم بين 35 و59 عامًا, إذ أعطوهم مقياسًا لمسافة السير عند مشيهم ثلاثين دقيقة أو 1.5 ميل يوميًا إضافة إلى نشاطاتهم العادية, أي ما يصل إلى 10 آلاف خطوة أو ما بين 3.5 و4 أميال يوميًا. وينصح الأطباء هؤلاء المرضى بالمشي والحركة في حياتهم العادية كاستخدام الدرج بدلًا من المصاعد الكهربائية، ووقف السيارات في أماكن بعيدة عن العمل والمنزل, وتقليل الملح في غذائهم, وحذروا من أن ترك هذه الحالة دون علاج قد يؤدي إلى الإصابة بمشكلات في البصر وأمراض القلب والسكتات وقصور الكلى.

المشي والقلب من منظور علمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت