** وهكذا اجتمعت على الهموم والأحزان والآلام، فذل الإهانة والمعاملة السيئة من التتار بالنهار، وهم ضياع الأحلام وانهيار مشروع الخلافة العلوية بالليل، فلم يقو قلبى المشحون بكل هذه الأحزان والهموم على الاحتمال وقد جاوزت الستين من عمرة، ولم يمض على سوى بضعة شهور انفطر قلبى بعدها وانصدع من صدرى، فمت مهمومًا محزونًا منكورًا في 1 جمادى الأخر سنة 656 هجرية، أى بعد أقل من خمسة شهور من سقوط العباسيين، وهذه كانت نهايتى، نزلت قبرى وحدى، ولم يشيعنى سوى نفر يسير، أسرعوا بدفنى كأنهم يتخلصون منى، أما ما حدث لى في قبرى، فلا أخبر به أحدًا أبدًا، وهذه كانت نهايتى، وهى عين نصيحتى وغاية مقالتى، فاعتبر بما جرى لى ، ولا تبع نفسك لأعداء الإسلام مهما كان المقابل والثمن، والتزم بشعبك وأمتك، وإلا فالهوان والآلام والذل والأحزان هم المصير الذى ينتظرك، وكما قالوا العاقل من اعتبر بغيره ولم يعتبر به غيره .
أخوكم الهالك ابن العلقمى [عميل سابق]