فهرس الكتاب

الصفحة 6732 من 27345

5-أن الله نسب الحكمة إلى نفسه، وجعل إيتاءها من عنده، فقال:"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ" (البقرة: من الآية269) ، وقال:"وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ" (لقمان: من الآية12) . وقال:"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا" (يوسف: من الآية22) ، وقال:"وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ" (البقرة: من الآية251) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

6-أن الحكمة،هي: الفقه في دين الله، كما فسرها كثير من السلف، والرسول صلى الله عليه و سلم يقول:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (1) .

7-أن الحكمة ضالة المؤمن، متى وجدها فهو أحق بها.

8-أن الرسول صلى الله عليه و سلم دعا لابن عمه، عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- فقال:"اللهم علمه الحكمة" (2) .

9-أن مدار نجاح الدعوات على الحكمة.

10-الفهم الخاطئ لمعنى الحكمة من قبل كثير من الناس.

11-مداهنة الظالمين، وضياع الحق، والسكوت على الباطل في كثير من بلاد المسلمين باسم الحكمة.

12-أن الحكمة ظلمت من قبل الخاصة والعامة، فالخاصة وهم بعض صغار طلاب العلم، فمنهم من يدعيها لنفسه، وينسب أعماله إلى الحكمة، وقليل ما هم.

والعامة يصفون كل من أمرهم بخلاف ما هم عليه من هوى أو شهوة، وأنكر بدعهم وضلالاتهم، يسمونه بعدم الحكمة، كالتطرف والعجلة، ونحو ذلك مما يضاد الحكمة.

13-أن الصحوة الإسلامية في يقظتها المعاصرة أحوج ما تكون إلى الحكماء.

14-أن بعض المواقف والأعمال التي قامت بها بعض الجماعات الإسلامية، وبعض الدعاة الغيورين كانت تفتقر إلى الحكمة، كالدخول في معارك عسكرية مع الأنظمة، حتى وإن كانت كافرة (3) وقد جرت مثل هذه الأعمال على أمتنا عمومًا، وعلى الدعاة خصوصًا الويلات.

ومثل ذلك أسلوب الاغتيالات، أو إحراق أماكن الفساد في بلد لا يملك فيه المسلمون السلطة.

وكل ذلك بسبب عدم الحكمة الناشئ عن الجهل في فهم النصوص ودلالاتها.

ومن خلال ما سبق تتضح أهمية الحكمة، بل أهمية الحديث عنها في ضوء القرآن الكريم.

معنى الحكمة

ورد للحكمة عدة معان، وهي معان خاصة وعامة، وسأعالج هذه المعاني من خلال القنوات التالية:

1-المعنى اللغوي.

2-الحكمة في القرآن الكريم.

3-الحكمة كما وردت في السنة.

4-الحكمة كما عرفها بعض العلماء.

ثم بعد ذلك أذكر خلاصة تجمع بين هذه المعاني.

1-المعنى اللغوي للحكمة

قال ابن فارس: الحاء والكاف والميم أصل واحد، وهو: المنع، وأول ذلك الحكم، وهو المنع من الظلم، وسميت حكمة الدابة؛ لأنها تمنعها.

والحكمة هذا قياسها؛ لأنها تمنع من الجهل، والمحكم: المجرب المنسوب إلى الحكمة، قال طرفة:

ليت المحكم والموعوظ صوتكما ... تحت التراب إذا ما الباطل انكشفا

أراد بالمحكم الشيخ المنسوب إلى الحكمة (4) .

وقال ابن منظور:

قيل: الحكيم:

ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم (5) .

وقال الجوهري:

الحكم: الحكمة من العلم.

وصاحب الحكمة: المتقن للأمور.

وقد حكم- بضم الكاف، أي: صار حكيمًا، قال النمر بن تولب:

وأبغض بغيضك بغضا رويدا ... إذا أنت حاولت أن تحكما

قال الأصمعي: أي: إذا حاولت أن تكون حكيمًا، والمحكم -بفتح الكاف- هو الشيخ المجرب، المنسوب إلى الحكمة (6) .

وقال في (تاج العروس) :

والحكمة -بالكسر- العدل في القضاء كالحكم، والحكمة العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، والعمل بمقتضاها، ولهذا انقسمت إلى علمية وعملية، ويقال: هي هيئة القوة العقلية العلمية.

وقيل: الحكمة: إصابة الحق بالعلم والعمل.

فالحكمة من الله: معرفة الأشياء، وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفته، وفعل الخيرات.

وأحكمه إحكامًا: أتقنه، ومنه قولهم للرجل إذا كان حكيما: قد أحكمته التجارب.

وأحكمه: منعه من الفساد (7) .

وفي (المصباح المنير) : الحكمة وزان قصبة للدابة، سميت بذلك؛ لأنها تذللها لراكبها حتى تمنعها الجماح ونحوه.

ومنه اشتقاق الحكمة؛ لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأرذال (8) .

هذه أهم المعاني اللغوية التي وردت في الحكمة وأصلها.

وكلها تدور حول المنع؛ لأنها تمنع صاحبها من الوقوع فيما يذم فيه، أو ما قد يندم عليه، وتمنعه من اختيار المفضول دون الفاضل، أو المهم قبل الأهم.

الحكمة في القرآن الكريم

(1) - البخاري (71) ، ومسلم (1037) عن معاوية -رضي الله عنه-.

(2) - البخاري (3756) .

(3) - وهذا لا يعني إبطال الجهاد، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة ولكن الجهاد له شروطه وأسبابه وأحكامه.

(4) - معجم مقايس اللغة لابن فارس مادة (حكم) جـ 2/91.

(5) - لسان العرب مادة (حكم) 15/30.

(6) - الصحاح مادة (حكم) 5/1901.

(7) - تاج العروس مادة (حكم) 8/353.

(8) - المصباح المنير 1/200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت