? ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [117] سورة هود.ما دام فيها المصلحون فإن الله لا يعذبها ولا يهلكها، أما إذا لم يكن هناك مصلحون، فإن الله يعذبها مع وجود الصالحين كما سألت أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ: [ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد .فالمانع من الهلاك ليس وجود الصالحين، وإنما وجود المصلحين الذين يجهرون، ويبذلون لتغيير المنكر والأمر بالمعروف .
ومن الأمثلة في هذه المرحلة: هذه القرية التي كانت حاضرة البحر، التي عوقبت عقوبة عامة في المرحلة الثانية من مراحل الهلاك هذه، لأن هذه القرية كما قضى الله: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [163] {سورة الأعراف . ابتلاء من الله ففي يوم السبت حيث نهوا عن العمل تأتي الحيتان شُرَّعًا، تظهر طافحة على ظهر الماء، فتقترب منهم } وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ تغور الحيتان في أعماق البحار فلا يجدونها؛ ابتلاء من الله، فماذا فعل اليهود هؤلاء، وهم أهل المكر والخبث والاحتيال في كل زمان ومكان؟كيف احتالوا ؟ قيل حفروا الحفر يوم الجمعة، فوقعت فيها الحيتان يوم السبت، فجاء الأحد، فأكلوا، أو نحو ذلك، والمقصود واحد:احتالوا فأكلوا مما حرم الله عليهم؛ إذ حرم ذلك عليهم يوم السبت، فحولوه إلى يوم آخر، فأكلوا، ووقعوا في المعصية، فما كان من قومهم غير الآكلين معهم إلا أن انقسموا فئتين:
فئة أنكرت، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر؛ فأنجاهم الله سبحانه وتعالى .
وفئة سكتت، فسكت الله تعالى عنهم، واختلف العلماء في شأنهم: هل أُهلكوا أم نجوا ؟ .
المرحلة الثالثة: وهي مرحلة ظهور الإسلام: ثم بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وجاءنا بهذا النور العظيم، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس ، وقص الله علينا في كتابه العظيم من أسباب الهلاك في هذه المرحلة ما نعتبر به ونتعظ، فمن أسباب ذلك:
? الشرك: كما يتبين لنا من أخبار الأمم السابقة .
? ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهي العلة التي من أجلها لعن بنو إسرائيل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [78] كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [79] سورة المائدة . فإذا وقعنا فيما وقعوا فيه؛ فالنتيجة هي نفسها: اللعن والطرد والعقوبات، والعقوبات مختلفة، فمنها إذلال وقهر: بشر يسلطون على بشر ، فيستعبدون و يستذلون كما وقع من استذلال فرعون واستضعافه لبني إسرائيل، وهذا جانب أو جزء من العقوبات.
وقد صح عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ {قَالَ: [ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ] } أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قَالَ: [ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ] فَلَمَّا نَزَلَتْ }أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قَالَ: [هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ] رواه البخاري والترمذي وأحمد .
رسول الله صلى الله عليه وسلم من كمال شفقته بأمته صلى ركعتين صلاة تامة ، وكل صلاته صلى الله عليه وسلم كذلك ؛ لكن الصحابة الكرام لفتت نظرهم هذه الصلاة؛فسألوه عنها، فقال: [ أَجَلْ إِنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا فَمَنَعَنِيهَا] رواه النسائي والترمذي .فمنعه الثالثة، وهي الفرقة والفتنة بأن يستذل بعضهم بعضًا، أو يسلط عليهم من الأمم من يستضعفهم ويستذلهم ويستعبدهم أي الهلاك الذي لا يكون عامًا، ولكن يختص بعضهم دون بعض في بعض الأزمان دون بعض، وذلك إذا انحرفوا عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
? انتشار البدع والضلالات: و هذا من أعظم أسباب الانحراف الموجبة لسقوط الأمم والشعوب في تاريخ الأمة الإسلامية بعد الشرك بالله، ومن الأمثلة: