فهرس الكتاب

الصفحة 25388 من 27345

فهذا الموضع موضع أمر بأن تكون جماعة من الناس تحمل قضية العمل بنظام الحسبة على أتم وجه ، وتارة يأتي القرآن الكريم بأمر الحسبة على أنها صفة للفئة المؤمنة مثل قوله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71)

وفي موضع آخر يأتي أمر الحسبة على أنه سبب خيرية الأمة على سائر الأمم مثل قوله تعالى: (( كنتم خير أمة أخرت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ) (ال عمران-109) ومنها قوله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41)

وهذا النص يبين أن الغاية من التمكين في الأرض والاخذ بزمام الأمور هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

أما السنة النبوية: والتي تعد المصدر الثاني في الشريعة الإسلامية فقد بينت مشروعية إقامة نظام الحسبة من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الأيمان. ) )رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم (( لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) )مجمع الزوائد وفيه دلالة على أنه بترك نظام الحسبة تعم الفوضى وتقوى شوكة المفسدين الداعين إلى المنكر حتى أن خيار الأمة ليدعون فلا يستجاب لهم ، وفي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) )سنن الترمذي ففي الحديث بيان مهم على أن القيام بنظام الحسبة سلامة من العقوبات الدنيوية الخاصة والعامة ونجاة للقائمين به من الهلاك الخاص ونجاة للمجتمع الذي يظهر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه ما رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ) )سنن الترمذي وهذا الموضع فيه دليل على اشتراط إقامة نظام الحسبة وتطبيقه لمن يريد أن يدرك النصر والتمكين .

نشأة الحسبة في النظام الإسلامي

نشأت الحسبة في ظل الإسلام منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لم تكن كنظام وإنما كانت كأوامر وتنبيهات يلقيها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على المؤمنين فقد نهى عن الغش وقال:

(( من غشنا ليس منا ) )رواه مسلم , وكان إذا تعرض للغشاش زجره

ثم كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول محتسب ، فقد كان يقوم بعمل المحتسب بنفسه لأنه كان يطوف الشوارع والأسواق ودرته معه فمتى رأى غشاشًا خفقه بها مهما يكن شأنه وربما أتلف بضاعته ثم ارتقت الحسبة مع توسع البلاد الإسلامية وأصبح هناك والي للحسبة يعينه الخليفة أو أمير المؤمنين وقد اختلفت الآراء حول أي عهد ظهرت فيه ولاية الحسبة ، هل هو العهد الأموي أم العهد العباسي ؟ استنادًا إلى بعض الروايات والكتب القديمة فمنهم من يرى أنه العباس ومنهم من يرى أنه المهدي ومنهم من يقول أنه المأمون أو المنصور . غير أن دائرة وظيفة المحتسب قد توسعت أيضًا وشملت أشياء كثيرة منها: مراقبة آلات الكيل والوزن بالتحقيق السديد ، وضبط الأشياء المتشتتة من التبديد ، وحسم الباعات والصناعات من أنواع الغش والتدليس في الثمن والمثمون ، ووجه الخيانة ، والمنع من تلقي السلع قبل أن ترد أسواقها المعلومة ، ويتقدم بالنهي عن البيع يوم الجمعة والإمام على المنبر .

ويجب على والي الحسبة النظر في معايش المسلمين على تفصيل في ذلك ، في تنظيفها وإنضاجها ، وتسعيرها ، واختلاف أنواعها من الجودة والدناءة ، وتخليها من جميع الشوائب المؤثرة فيها ، أو يؤل إليه أمرها كتعاطي الباعة للربا في الأسواق بالجرأة ، أو بيع الأشياء المحرمة على اختلاف أنواعها كأنواع المسكرات والصور المحرمات وآلات الملاهي والعبث بالطعام وغيرها مما سيرد ذكره لاحقًا .

أهمية الحسبة ومكانتها في الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت