فهرس الكتاب

الصفحة 8312 من 27345

والعجيب أن كثيرًا من الصحف والمجلات اليوم تنشر أخبارًا عن قوة دولة العدو الصهيوني وأنه لا قِبلَ للعرب جميعًا بها ، وأنا إذا دخلنا حربًا معهم فنحن مهزومون لا محالة في موازين القوى العسكرية ، وأنهم يملكون القنابل النووية والدبابات التي لا تحطم ومقاتلات F16 أكثر مما تمتلك الدول العربية !! فهذا الكلام أولًا غير دقيق ، وعلى فرض دقته فهو موهن للغاية ، وأين سلاح الإيمان وعظمة وقوة جيش الإسلام إن تمسك بالقرآن ؟ وأين ذكر الأخبار المشجعة للأمة من جهاد الإخوة في فلسطين وإبراز ذلك على أنه ميزان قوي لا قبل للعدو به ؟! لقد سئمنا من تكرار ذكر ما يسمونه حقيقة التفوق الصهيوني ، وترداد ذلك على مسامعنا ليل نهار ، فإن هذا لا يخدم إلا أولئك الملاعين ولا يحقق إلا أغراضهم .

5-أن تشارك الصحافة الأمة أحزانها وأفراحها ، فليس من المقبول ولا المعقول أن تكون الأمة واقعة في مصائب وبلايا وابتلاءات متعددة والصحافة بمنأى عن ذلك كأن الأمر لا يعنيها ، وتكتفي بإيراد الخبر في صفحاتها الأولى ثم تبقي الصفحات الأخيرة للفن والرياضة ، وكأن هذا بمعزل عن ذاك ، لا يصح هذا في ميزان العقول بل ينبغي أن تكون الصحيفة أو المجلة مسخرة للهدف الأسمى وهو نصرة الأمة بكل ما تستطيعه وعلى جميع صفحاتها ، ألم تسمعوا بأن قناة من القنوات التي تعد في صف القنوات الإسلامية قد قررت قطع جميع الأخبار الرياضية تضامنًا مع الفلسطينيين وتعزيزًا لصفهم وإبرازًا لجهادهم ، وإظهارًا لحجم البلاء النازل عليهم؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )

6-ألاّ تخلو الصحافة من الترويح والترفية المشروعين ، فديننا فيه توسعة ولله الحمد ، ولقد احتل المزاح والدعابة قدرًا مناسبًا في السيرة العطرة الشريفة .ٍ

وأخيرًا أقول:

ليس معنى إيرادي النقاط السابقة أن تكون الصحافة ذات قوالب جامدة أو تسير على نهج واحد لا تنوع فيه ولا تغيير ، بل يمكن للصحافة أن تكون مميزة للغاية لو راعت ما ذكرته آنفًا مع الأخذ بفنون الصحافة الحديثة التي لا تخالف لنا شرعًا ، ولا تؤذي منا عقلًا ، ولا تحطم منا نفسًا وعزمًا ، وممكن للصحافة أن تضرب المثل في العالم كله على روعة الجمع بين ذكر الخبر وحسن العرض وتنوع المادة وثرائها .

ولا ينبغي للصحفيين والقائمين على المنتجات الإعلامية أن ينسوا أن هناك عددًا كبيرًا من الجادين في هذه الأمة المباركة ممن يود التعامل مع صحافة جادة وهادفة ومتنوعة ، وساعتئذ سيكون لمطبوعاتهم الصحفية القدر الأكبر من التوزيع والنشر، ولا يلتفتوا إلى دعاوى وأفكار من نشر الفن الفاحش والمنكرات في وسائل إعلامه بدعوى التدرج في تربية الأمة وإنقاذها من براثن القنوات الإباحية ، فالأمة لا يُتدرج بها بالرقص والعُري ، ولا تصح هذه الدعوى شرعًا ولا عقلًا ، بل هذا من جملة تلبيس الشيطان وحزبه على هذا الرجل وأمثاله ، والله الموف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت