السؤال: تعلم يا سماحة الشيخ ما حل في الساحة من فتن فأصبح هناك جماعات مثل جماعة التبليغ و جماعة الإخوان و السلفية و غيرهم من الجماعات و كل جماعة تقول: إنها هي التي على صواب في اتباع السنة من هم الذين على صواب من هذه الجماعات ومن نتبع منهم ؟ ونرجو منك أن تسميهم بأسمائهم ؟
الجواب: الجماعة التي يجب اتباعها والسير على منهاجها هم أهل الصراط المستقيم ، هم أتباع النبي و هم أتباع الكتاب و السنة الذين يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله قولا وعملا ، أما الجماعات الأخرى فلا تتبع منها أحدا إلا فيما وافقت فيه الحق . سواء كانت جماعة الإخوان المسلمين أو جماعة التبليغ أو أنصار السنة أو من يقولون إنهم السلفيون أو الجماعة الإسلامية أو من تسمي نفسها بجماعة أهل الحديث و أي فرقة تسمي نفسها بأي شيء فإنهم يطاعون و يتبعون في الحق و الحق ما قام عليه الدليل و ما خالف الدليل يرد عليهم و يقال لهم: قد أخطأتم في هذا ، فالواجب موافقتهم فيما يوافق الآية الكريمة أو الحديث الشريف أو إجماع سلف الأمة .
أما ما خالفوا فيه الحق فإنه يرد عليهم فيه فيقول لهم أهل العلم: قولكم كذا و فعلكم كذا خلاف الحق- هذا يقوله لهم أهل العلم فهم الذين يبصرون الجماعات الإسلامية . فأهل العلم العالمون بالكتاب و السنة الذين تفقهوا في الدين من طريق الكتاب و السنة ، هم الذين يعرفون تفاصيل هذه الجماعات و هذه الجماعات عندها حق و باطل فهي ليست معصومة و كل واحد غير معصوم و لكن الحق ما قام عليه الدليل من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع سلف الأمة سواء من هذه الجماعات أو من الحنابلة أو الشافعية أو المالكية أو الظاهرية أو الحنفية أو غيرهم - فما قام عليه الدليل فهو الحق و ما خالف الدليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الإجماع القطعي يكون خطأ و أما الذين يدعون إلى غير كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء لا يتبعون و لا يقلدون ، إنما يطاع و يتبع من دعا إلى كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم و أصاب الحق فإذا أخطأ فإنه يقال له: أحسنت إذا أحسن و أخطأت إذا أخطأ و يتبع في الصواب ، و يدعي له بالتوفيق ، و إذا أخطأ يقال له أخطأت في كذا و خالفت الدليل الفلاني و الواجب عليك التوبة إلى الله و الرجوع إلى الحق - هذا يقوله أهل العلم و أهل البصيرة - أما العامي فليس من أهل العلم و إنما العلماء هم العلماء بالكتاب و السنة المعروفون الذين يتبعون الكتاب و السنة فعلى العامي أن يسأل هؤلاء الذين عرفوا الكتاب و السنة عما أشكل عليه مثل أن يسألهم ما تقولون في دعوة فلان الذي يقول كذا و يقول كذا حتى يتبصر و يعرف الحق كما قال الله سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و هم أهل العلم بكتاب الله و سنة رسوله أما أهل البدعة فليسوا من أهل الذكر ، والدعاة إلى البدعة ليسوا من أهل الذكر أيضا . و الله ولي التوفيق و صلى الله وسلم على نبينا محمد و آله و صحبه .اهـ .
قلت: فالواجب إذن مناصحة القوم و محاججتهم ، و عدم مجاملة أحدٍ منهم أيًا كان بالسكوت على خطئه ، أو عدم إنكاره عليه ، و دعوته إلى التوبة منه ، و هذا واجب كفائي على أهل العلم و الفضل ، كما قال الشيخ ( هذا يقوله أهل العلم و أهل البصيرة- أما العامي فليس من أهل العلم و إنما العلماء هم العلماء بالكتاب و السنة المعروفون الذين يتبعون الكتاب و السنة ) .
و إنني إذ أعذر قومًا ذهبوا إلى الهجر مُطلقًا ، مرجحين أن في المخالطة أو السلام على الحزبيين ( على تنوّعهم ) أو من يُظَنّ أنّهم كذلك ردعًا و زجرًا لهم ، و سلامة للهاجر من موت القلب أو استمراء البدع أو تبلّد الإحساس تجاه البدع و أهلها .
فإنني أنظر إلى المسألة على أنّها مما تدخل فيه مراعاة المصالح و المفاسد ، إضافة إلى مشروعيّة الخلاف في الحكم على الأشخاص الذين لمّا تُقم عليهم الحجّة بعد ، أو لا يجاهرون بما يخالف الحق .
هذا ما أدين الله به ، فإن أصبت فمن الله ، و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان ، و أفوّض أمري إلى الله ، إنّ الله بصيرٌ بالعباد .
و الحمد لله ربّ العالمين
و صلّى الله و سلّم على نبيّه الأمين , و آله و صحبه أجمعين
و كتب
د . أحمد بن عبد الكريم نجيب