فهرس الكتاب

الصفحة 6301 من 27345

الثالثة:إن عجز جاهد بقلبه .

قال فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد ، ومن لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق .أهـ. (زاد المعاد 2/39-40) .باختصار.

وتظهر فائدة تعدد أنواع الجهاد ومراتبه وعدم إنحصاره في القتال وإن كان القتال هو ذروة السنام لهذا الذين وهو المقصود في إطلاق الآيات والأحاديث في معرفة أولويات العمل الإسلامى ومعرفة سبيل الأنبياء عمومًا والنبىصلي الله عليه وسلم خصوصًا في التغيير فإن الكثير من الناس ربما يدفعه تصوره القاصر على مفهوم الجهاد إلى أعمال غير منضبطة بضوابط الشرع ليتخلص من ظنه تضييع الجهاد وقد غاب عنه أن واجب الوقت الذى هو فيه نوع آخر من أنواع الجهاد ، والناظر في سنة الأنبياء الذين أمروا بالقتال يرى بجلاء أن أولويات العمل بدأت أولًا بالدعوة إلى الإيمان بمعانيه الشاملة ثم إيجاد الطائفة المؤمنة القادرة على تحمل مسؤوليات هذا الدين ثم شرع القتال بعد ذلك بل لايمكن أن يقوم الجهاد بمعنى القتال إلا إذا سبقته هذه المقدمات .

قال ابن القيم:"ولما كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعًا على جهاد العبد نفسه في ذات الله"كما قال النبى صلي الله عليه وسلم:"المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"كان جهاد النفس مقدمًا على جهاد العدو في الخارج وأصلًا له فإنه مالم يجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أمرت به وتترك مانهيت عنه ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج .أهـ. (زاد المعاد 2/38) .

وليس المقصود من هذا تعطيل الجهاد بمعنى القتال إذا تعين بزعم تربية النفس وجهادها أو اشتراط العدالة في المجاهدين حتى يجاب عنه باتفاق العلماء على وجوب القتال على الفسقة والإستعانة بهم إجماعًا كما يقول البعض ، بل المقصود بيان حقيقة كونية وسنة شرعية لا يمكن أن يقوم الجهاد إلا بها وقد سار عليها الأنبياء وأصحابهم فلابد لنا ونحن نحدد للصحوة أولوياتها وعملها في واقعنا المعاصر أن نسير على منهجهم ولايغيب عنا أن جيوش الصحابة والتابعين لم يكن أكثرهم حديثى الإسلام أو من الفساق والمنافقين حاشاهم من ذلك ، بل هم بحمد الله أكمل الأمة إيمانًا وأكثرهم علمًا وأحسنهم عملًا ، وبهذا نصرهم الله .

قال البخارى في صحيحه: باب عمل صالح قبل القتال .

وقال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم .

ولاشك أن حالة الضرورة غير حالة الإختيار ، وحالة إحياء الأمة من رقدتها الطويلة وبعثها من تحت سلطان عدوها غير حالة الدفع عن الأمة القائمة إذا نزل بها عدوها إذ لايستجيب لداعى الجهاد ، بل لكل دواعى طاعة الله في حالة الرقاد إلا من استجاب للإيمان والإلتزام أصلًا ، ولايقوم الحق ومنه الجهاد إلا بقيام الطائفة المؤمنة أولًا فإذا قلنا للناس الآن أن أولى الأولويات في الوقت الحاضر هو إعداد العدة العسكرية (ونحن لانشك في وجوبها مع القدرة) ولكننا نعلم مقدار قوة المؤمنين المتواضعة على ذلك ونعلم كذلك بُعد شباب الأمة ورجالها عن الإلتزام بدينهم أصلًا ونعلم ما يترتب على ذلك من أمور ربما تودى بالدعوة من أصلها مع أن الإعداد المادى ربما لايستغرق إلا أسابيع أو شهور إذا استجاب المرء لداعى الإيمان والإلتزام إذا قلنا هذه هى أولى الفرائض وأوجب الواجبات وأن من لا يقوم به خائن لأمته ودينه كان ذلك خلطًا في الموازين ، وقلبًا لسنن الأنبياء الشرعية ومخالفة لسنن الله الكونية .

وإن كان لابد لنا أن نستحضر من هذا المقام تربية المسلمين على روح البذل والجهاد بصوره ومراتبه المختلفة ، وتعريفهم بحقيقة صراعهم مع الباطل وحب الجهاد في سبيل الله والشوق إليه فإن ذلك من لوازم الإيمان كما سبق بيانه .

مراحل تشريع الجهاد ووجوبه

قال ابن القيم رحمه الله: فصل في ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين

من حين بعث إلى حين لقى الله تعالي ، أول ماأوحى إليه ربه - سبحانه وتعالى - أن يقرأ

باسم ربه الذى خلق وذلك أول نبوته فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره إذ

ذاك بتبليغ ، ثم أنزل عليه { ياأيها المدثر قم فأنذر } ]المدثر1-2[ فنبأه قومه ثم أنذر من حولهم من العرب ثم أنذر العرب قاطبة ثم أنذر العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت