فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن علامات حياة القلب التي أخبر عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله والحب في الله والبغض في الله"، لنسأل أنفسنا أيها الناس هل تحقق هذا المعنى هل ولاؤنا وحبنا ونصرتنا لله ، نحب دينه ونحب رسوله ونحب المؤمنين؟ هل نعادي أعداء الله من اليهود والنصارى والمنافقين الذين يحاربون الله ورسوله ويحاربون دينه وأولياءه.
إن من أعظم دلائل الإيمان وعلامة حياة القلب هو الحب في الله والبغض في الله، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: ? لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ? [المجادلة:22] .
ومن علامات حياة القلب أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
ومن علامات حياته أيضًا كراهية الكفر والفجور بكل صوره والخوف الشديد من الوقوع فيه. ففي الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار".
ومن علامات حياة القلب عدم الخوف من أحد من المخلوقين ، يقول تعالى: ?فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ? [آل عمرآن:175] .
إن غير المؤمن يخوفه الشيطان بغير الله ، يخوفه من الكافرين ، يخوفه من أمريكا ومن أوربا ، يخوفه من اليهود والنصارى ويوهمه أن قوتهم كبيرة وأن بأسهم شديد، وأن كيدهم عظيم وحتى لا يكون المؤمن واقفًا تحت ذلك التأثير نهاه الله عن الخوف من غيره فقال سبحانه: ?إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ? [آل عمرآن:175] .
والمعنى إذا سوَّل لكم الشيطان وأوهمكم بالخوف من غير الله فتوكلوا على الله ، فإنه كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: ?أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ? [الزمر:36]
وإن من كيد الشيطان أنه يخوف المؤمنين من جنده وأتباعه لئلا يجاهدوهم ولا يأمروهم بمعروف ولا ينهوهم عن منكر ، فمن علامات حياة القلب وكماله زوال الخوف من الشيطان وأوليائه ، فهو لا يخاف إلا من الله وحده ولا يرجو إلا إياه. وقد أمر الله عباده بمقاومة الكفار ومجاهدتهم ومقاتلتهم فقال سبحانه: ?... فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ? [النساء:76] .
فالإيمان الصادق من شأنه أن يجعل صاحبه لا يخشى سوى الله قال تعالى: ?فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ? [التوبة:13] ، ولا يتوكل إلا على الله ?وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ? [آل عمرآن:122] .
ومن علامات حياة القلب شعور صاحبه بالقرب من الله عز وجل ويظهر ذلك في دعائه ومناجاته.. ويزداد هذا القرب يومًا بعد يوم حتى يصل إلى درجة الأنس به سبحانه والتلذذ بعبادته ومناجاته.
ومن علامات صحة القلب وحياته الفرح بالطاعات والحسنات والسرور بفعلها وحبّها وحب أهلها وكره المعاصي والسيئات والتألم والندم عند وقوعها.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن"، يعني كامل الإيمان، لأن من لا يرى للحسنة فائدة ولا للمعصية مضرة، يكون ميت القلب ناقص الإيمان، بل يدل ذلك على الاستهانة والاستخفاف بأمر الدين فعلامة المؤمن أن يفرح بالطاعة ويتألم من المعصية.
أيها المؤمنون: إننا جميعًا في حاجة ماسة إلى معالجة قلوبنا والعمل على إحيائها.. وبداية ذلك رغبة أكيدة وصادقة في الإقبال على الله وتلمس الأماكن والمواطن التي نجد فيها الصحة والحياة لقلوبنا في مجالس الذكر وحلقات العلم في بيوت الله عز وجل ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا يعظ أصحابه ويعلمهم ، فإذا ثلاثة نفر يمرون على حلقته، فجاء أحدهم فجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومضى الثاني قليلًا ثم جلس، ومضى الثالث على وجهه، كأنه مستغني عن ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أُنبئكم بهؤلاء الثلاثة: أما الذي جاء فجلس فإنه تاب فتاب الله عليه، وأما الذي مضى قليلًا ثم جلس فإنه استحيا فاستحيا الله منه، وأما الذي مضى على وجهه فإنه استغنى فاستغنى الله عنه".