فهرس الكتاب

الصفحة 14411 من 27345

تتنوع أساليب الناس في العلاج وقد تجدها أساليب تأخذ خطوطًا قد لا يكون بينها التقاء فهذا يستعمل أسلوب التهديد والترهيب أسلوب هز مثل هذا الشاب هزًّا ، ويهز أولئك العصاة هزًّا وكأنه يصرخ بهم ويقول:قد أدرككم الهلاك ، وأسلوب آخر يأخذ جانب الترغيب وأسلوب الحديث العاطفي . أسلوب آخر يأخذ جانب الإقناع العقلي ، أسلوب ثالث … ورابع … إنّ تنوع هذه الأساليب لا مشكلة فيه ولا داعي لأن نثير اللغط والجدل حول هذه الأساليب فكلها تؤدي إلى هدف واحد وإلى نتيجة واحدة ، أن فلانًا من الناس قد يصلح معه هذا الأسلوب لكن الأسلوب الآخر لا يصلح معه ، وكذلك فلان وكذلك الشخص الآخر، وليس ثمة أسلوب واحد هو الذي ينبغي احتذاؤه ، ولاطريقة واحدة ينبغي سلوكها ، المهم أن تكون هذه الأساليب وهذه الطرق منضبطة بالضوابط الشرعية ، ثم تكون مؤدية إلى النتيجة ومحققة للمصلحة .

عندما نقرأ القرآن الكريم نجد أن القرآن ينوع أساليب معالجة القلوب ، ينوع أساليب وعظ الغافلين ، فتارة بالقصص ، وتارة بالحديث عن اليوم الآخر وأحواله ، وتارة بالحديث عن النار وما فيها ، وتارة بالحديث عن الجنة وما فيها ، وتارة بالخطاب العقلي المقنع ، وتارة بهذا الأسلوب وتارة بذاك ، إن النفوس محتاجة إلى هذه الأساليب .

والجانب الآخر يعود إلى الشخص الذي يقوم بالدعوة ، فحين أجد المنطق العقلي والنقاش العقلي قد لا يناسبني الحديث في الرقائق ؛ لأني أجد أني امرؤ أعاني من قسوة القلب عندما أتحدث في الرقائق أتحدث فيما لا أحسن ، وأتكلف مالا علم لي به ، فلا حرج عليّ إذًا أن لا أسلك هذا الأسلوب ، وكذلك فلان قد لا يناسبه إلا أن يتحدث في هذا الموضوع وهذا الجانب ، وكلُّ ميسر لما خلق له ، إنها أساليب كثيرة وأساليب متنوعة ينبغي أن لا نقيم جدلًا حولها ، وأظن أن الوقت ينبغي أن يستثمر في العمل بعيدًا عن الجدل وإثارة اللغط والنقاش .

ومن هنا فالحديث سواء من خلال هذه المحاضرة أو غيرها إنما هو سلوك أسلوب من هذه الأساليب ، ومحاولة لكسر حاجز واجتياز بعض الحدود المتوهمة التي قد نظنها نحن أو نتوهمها بصورة أو بأخرى ، إنني أتصور أن هناك حواجز وأن هناك حدودًا متوهمة بيننا وبين أولئك الشباب ، نحن بحاجة إلى أن نكسر هذه الحواجز وأن ندخل إلى هذا العالم الذي قلنا في محاضرة سابقة إنه عالم آخر يعيش تفكيرًا وهمًّا ومنطقًا وأسلوبًا آخر ، فنحن بحاجة إلى أن نتجاوز ونكسر هذه الحواجز لنخاطب أولئك الشباب ،ومن ثم كانت هذه المحاولة.

نحن أحيانًا نخاطب هذا الشاب ونقول ليس أمامك إلا خياران:

الخيار الأول: أن تسلك طريق الاستقامة والصلاح والالتزام وهذا هو الواجب عليك ، أو: أن ترفض .. وحينئذٍ فلا شأن لنا بك .

إنك ترى كثيرًا من هؤلاء الشباب من أصحاب الغفلة والإعراض عنده جوانب من الخير وجوانب من الصلاح بحاجة إلى أن تستثمرها ، أليس ثمة طريق ثالث؟ أليس هناك خيار ثالث غير هذين الخيارين ؟ هذا ما أريد أن أجيب عنه في هذه المحاضرة ، وهذا ما أريد أن أسعى إليه لأخاطب هؤلاء الشباب سواء من يستمع منهم إلى هذا الحديث ، أو من يسعى في نقل هذه الفكرة ونقل هذا الحديث إليهم. هذه المحاضرة امتداد لمحاضرة سابقة كانت بعنوان"رسالة إلى شاب"ومن هنا فلست بحاجة إلى أن أعيد ما قلته هناك، وإنما هي جزء لا يتجزأ من تلك المحاضرة ، ولهذا فسأبدأها من الصفحة الحادية والعشرين حيث كانت تلك المحاضرة عشرين صفحة وكانت بعنوان لازلنا عند مطلبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت