فهرس الكتاب

الصفحة 3318 من 27345

وفي سنن الترمذي وابن ماجه وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى منادي ياباغي الخير أقبل، وياباغي اشر أقصر .. ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة ..) .

إن أبواب الجنة تفتح وتتزين تنتظر أهلها المؤمنين الذين اطمأنت نفوسهم إلى ربهم وخالقهم .. إن أرواح المؤمنين الصادقين لتشتاق إلى تلك الجنة ? جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ? [مريم:61] .

هذه الجنة التي هيأها الله لعباده المؤمنين، فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. تفتح أبوابها في شهر رمضان .. فشمروا لها أيها المؤمنون بالإيمان والعمل الصالح . وفي رمضان تغلق أبواب النار .. نار جهنم الفظيعة الحامية المستعرة، وقودها الناس والحجارة .. الناس الغافلون اللاهون المستهترون بدين الله ، العابثون ، القاسية قلوبهم ؛ فهم والحجارة سواء في سعير ولظى جهنم، هؤلاء الذين غرتهم الحياة الدنيا القاصرة القصيرة العاجلة الزائلة .. أفَمِن أجل شهوة عابرة ونزوة ذاهبة، يدع المرء جنة الله العالية التي أعدها الله للمتقين مثابة ومأوى!! إنه جنون وحماقة ولهذا يعترف أصحاب النار فيها حين لا يفيدهم ذلك ? وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ? [الملك:10] .

فيا باغي الخير أقبل: أقبل على ربك وتزود من الخير في شهر الطاعة. تزود من العبادة .. الزاد الثمين الغالي في هذه الحياة ، الزاد الذي يصلك بالله رب العالمين ? ... وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ ? [البقرة:197] ، إن أمة الإسلام بحاجة ماسة بحاجة عظيمة وكبيرة وملحة إنها بحاجة إلى أن تقبل على ربها تتوب إليه وتتضرع له سبحانه وتذل وتخضع بين يديه تستمد منه النصر والعون والتمكين.

إن رمضان فرصة ثمينة للرجوع إلى الله لوصل ما أمر الله بوصله .. إن المدد والنصر والعزة كل ذلك يأتي منه سبحانه إننا إذا أحسنا صلتنا بالله تتطهر قلوبنا ويسري فيها الروح والحياة والنور، فتتجدد عزائمنا وتقوى قلوبنا وتثبت أقدامنا حين يطول ليل الباطل ويسري إلى نفوسنا الحزن والضيق واليأس. يا باغي الخير أقبل ؟ فهل تقبل على الله بصدق وعزيمة وإخلاص؟ حتى يغير الله حالنا إلى أحسن حال؟

ويا باغي الشر أقصر: أقصر فإن العمر قصير مهما طال .. الأمل يلهي، والمطامع تغري، والعمر يمضي، والفرصة تضيع, ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق. يا باغي الشر أقصر فإن الموت قريب ويُخشى أن ينتهي بك الأمر إلى شر مصير، فلا تغرنك الحياة الدنيا عن الاستجابة لله والرسول والإقلاع عن المعاصي والذنوب والإقبال على الله بتوبة نصوح.

يا باغي الشر أقصر: أقصر عن غيك وتنبه من غفلتك، أقصر عن ظلم الناس والاعتداء على أموالهم وأعراضهم, وأقصر عن الشر والفساد في بيتك ومجتمعك ، ابتعد عن الفحشاء والمنكر والبغي والعدوان ، أقصر عن الكراهية والعداء لله ولرسوله وللمؤمنين ، حذار حذار من معاداة أولياء الله فإن الله يقول في الحديث القدسي (من عادى لي وليًا آذنته بالحرب) .

يا باغي الشر أقصر، ولا تلهو في أخطر المواقف، وتهزل في مواطن الجد، أقصر عن الشر ولا تستقبل رمضان لاعبًا لاهيًا، بلا وقار ولا تقديس، أقصر فإن الله يحيي القلوب الميتة، ويفتح الأفئدة المغلقة لأنوار الحق والخير والرحمة.

أيها المؤمنون هذا شهر رمضان قد أظلكم فاعرفوا حقه ، فهو منحة رب العالمين لعباده التائبين، وهو رحمة الله لعباده الصائمين ، تعرضوا لنفحات ربكم وأكثروا فيه من الخير فلعله يكون آخر رمضان يشهده المرء في حياته، كم من أناس صاموا العام الماضي قد لحقوا بربهم وأفضوا إلى ما قدموا, وها نحن اليوم في زمن الفسحة فلنسارع إلى رضوان الله والجنة فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، اللهم بلغنا رمضان وأعنا ووفقنا فيه للصيام والقيام والطاعات والإحسان واجعلنا فيه من المقبولين العتقاء من النار آمين اللهم آمين.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت