السرور والفرح والابتهاج بموسم الطاعات والعبادات التي شرعها الله وتعظيمها من تعظيم شعائر الله ? ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ? [الحج:32] ، ولكن كيف نستقبل رمضان ونعظمه؟ لا نعظم رمضان بإقامة المهرجانات، وإيقاد المصابيح أو الشموع ، أو بإحراق الإطارات -التواير- التي تسبب ضررًا على البيئة وتحدث فسادًا، فإن من يفعل ذلك يكون مأزورًا غير مأجور ، وظاهرة إحراق النفايات والإطارات ينبغي أن تمنع. لا نعظم رمضان بالتفنن في ألوان الطعام، وأصناف الشراب ونقضي معظم أوقاتنا في البحث عن أنواع الوجبات والإعداد لها والإسراف في ذلك.
لا ينبغي أن نعظم رمضان بملء لياليه باللهو واللعب والعبث ومتابعة الإعلام الرخيص الذي يخصص برامج ومسلسلات لا تتناسب مع قدسية الشهر ولا تراعي مشاعر الأمة المسلمة.
إن واجب الأمة أن تعظم رمضان ببذل المعروف، وإسداء الجميل ، بالإحسان إلى الفقراء والمساكين بإطعام جائعهم، وكسوة عاريهم مقتدين في ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان.
ينبغي أن نعظم رمضان بالعزم والرغبة في صيامه وقيامه وعمارته بالذكر والعبادة والدعاء وتلاوة القرآن. نعظم رمضان بالكف عن الغيبة والنميمة ونعظمه بحفظ أسماعنا وأبصارنا وألسنتنا عن الحرام. نعظم رمضان بضبط النفس والتعود على الصبر، والوقوف في وجه المغريات والمفاتن التي يتهاوي أمامها الكثير من الناس. نعظم رمضان بالتفكير الصحيح، والنظر البعيد، والتدبير السليم بتنمية الشعور بالمسؤولية تجاه أمتنا وإخواننا المسلمين الذين يضطهدون ويقتلون ويشردون في أنحاء العالم. جدير بنا ونحن في شهر الصوم أن نسارع لمد يد العون لهؤلاء، فإن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
لو أن المسلمين يقدمون ثمن الوجبة التي يوفرونها في رمضان من أصل ثلاث وجبات في غيره، لمساعدة إخوانهم المضطهدين والمشردين، ومساعدة المجاهدين الذين يراغمون أعداء الله ويقاتلون في سبيل الله.
إننا لو فعلنا ذلك لكان لنا شأن ولهابنا الكافرون الظالمون ولم يتجاسروا على اضطهاد مسلم. ولكن أين نحن اليوم من أهداف رمضان؟ كثير من المسلمين مع الأسف جعل رمضان موسمًا للنوم وإشباع البطون ليس إلا ، ينبغي أن نعظم رمضان بأن نجعل منه وسيلة إصلاحية صحية واجتماعية، وخلقية، وسياسية، واقتصادية وعسكرية كما يريد الله أن نكون أمة مسلمة قوية في إيمانها قوية في إرادتها متحلية بضبط النفس منتصرة على الأهواء والشهوات مجاهدة في سبيل الله باذلة النفس والمال لمرضاة الله عز وجل.
أيها المؤمنون: رمضان محطة للصيانة والتزود ، تكفير لما مضى وتزويد لما يستقبل وادخار للأجر عند الله ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) .
إن رمضان فرصة سانحة لكل من قصر أو أسرف أو ظلم أو أذنب ، عليه أن يستقبل رمضان بالتوبة والرجوع إلى الله ، فالله ينادي عباده وهو أرحم الراحمين فيقول جل وعلا: ? قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ? [ سورة الزمر: 53.] .
حديث (( شهر رمضان أوله رحمه و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار ) )حديث منكر
أنظر: كتاب الضعفاء للعقيلي 2 / 162 و كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن?عدي 1 / 165 و كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم 1 / 249 و كتاب سلسلة الأحاديث?الضعيفة والموضوعة للألباني 2 / 262 ، 4/70 .
أنظر سنن النسائي ج4.ص129 باب فضل شهر رمضان رقم الحديث:2106
أنظر مجمع الزوائد ج3 ص142 قال المصنف: رواه الطبراني في الكبير وفيه محمد بن أبي قيس ولم أجد من ترجمه.
صححه الألباني في صحيح ابن ماجة ج1.ص257، رقم الحديث: 1331.
صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ، ص183 رقم الحديث:1640. ولفظه إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته)
الحديث ضعيف ضعفه الألباني . في السلسلة الضعيفة. ج1 ص480 رقم الحديث: 310 ولفظه (من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا)
أخرجه مسلم . باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، ج1 ص209 رقم الحديث: 233 ...