فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 27345

ويأتي الصوم الذي هو جنة المؤمن من سلطان الهوى ونزعات الشيطان ، وتحرير له من رق العبودية لغير الله ، وإيقاظ لعاطفة الشفقة والرأفة نتيجة المعاناة في الصوم على البائسين والمحرومين من موسم لفيوضات الحق سبحانه على الصائمين. كل ذلك خير باعث على التواصل والتعاطف والإحسان والتراحم . ومن ثم يصير الجتمع بأبنائه كالجسد الواحد، الذي إذا اشتكى منه عضو يتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

أما الحج فإنه العلاج لأدواء المجتمع الكبير الذي ينضوى تحت لواء الإيمان بالله رب العالمين ؛ حيث الحجيج يفدون إلى أداء هذا النسك كل عام ذرافات ووحدانًا رجالًا وركبانًا من كل فج عميق. ليشهدوا منافع لهم ويفيدون ويستفيدون مستجيبين لدعوة أبيهم إبراهيم أبي الأنبياء عليه السلام فقد ترك طفله وأمه في هذا المكان المقفر، حين خاف عليهم الضيعة فقد قام ضارعًا إلى ربه قائلًا:

?رَبَّنَا إِنِّيْ أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِيْ بِوَادٍ غَيْرِ ذِيْ زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّم رَبَّنَا لِيُقِيْمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُوْنَ? .

وقد شاء الحق سبحانه الاستجابة لخليله إبراهيم فكان الحج أحد أركان الإسلام فرضًا على القادرين، والملاذ الذي يوفر لهذا الوادي حاجاته ويجد فيه كل أمانيه ورغباته وأنه لدعوة صريحة إلى الاهتمام بأمر المسلمين وبذل الطاقات من القادرين لدفع البلاء والضر إذا نزل بهم أنى وجدوا بل وأكثر من ذلك فإنه يعلن أن من أهم ثمار الإيمان أن يَحْيَى القادرون حياتهم ويشاركونهم آمالهم وآلامهم وأنه من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

وبعد .. فما أجمل أن يعيش الإنسان في ظلال الإيمان تعلو في سماء حياته ألوية الرحمة التي بها تنتظم جميع علاقاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت