فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 27345

ولعل من مظلة هذا المفهوم الغربي استباحة الأعراض وتبرج المرأة وإشاعة الفواحش وحرية التصرف للصغير والكبير فدفعت المجتمع الأوربي في هذه الدوامة من المشكلات السلوكية والتمرد العائلي والتشرد والوقوع في مصيدة المخدرات حتى تبنت هذه الحضارة نفسها أي الحضارة الغربية بعضًا أو كثيرًا من هذه الفواحش والسلوكيات لتكون حقوقًا تمنح للشعوب تحت مظلة ومعاهدات دولية كمؤتمرات المرأة… الخ.

والعرض الإسلامي للخطاب الإعلامي يحمل مفهومًا متمايزًا لهذه القضية حيث أن حقوق الإنسان إنما هي سبيل للحق والحياة الكريمة من خلال هدي القرآن في تكريم الإنسان وتفضيله على كثير من خلقه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} ( [2] ) . ومن ثم كانت الحقوق بالقدر الذي يصون للمجتمع أمنه وسلامته ورخاءه. فأعطى الإسلام حقوقًا لا تعرفها الحضارة الغربية اليوم كحق الوالدين على أولادهما وحق الزوجة على زوجها، وحق اليتيم على المجتمع، وحق السائل والمحروم، وحق المحكوم على الحاكم. إنها مفاهيم جديدة لم يألفها مجتمع الغرب، تصلح أنْ تكون رسائل إعلامية تحملها وسائل الإعلام ضمن برامج متعددة: تشمل المسرحية والكلمة المباشرة والمقالة المكتوبة واللوحة المرسومة والكتاب المطبوع.

وإذا كانت هاتان القضيتان: قضية الوحدة الإنسانية وقضية حقوق الإنسان من قضايا الإعلام المعاصر، فإن الكثير من قضايا العالم يحتاج إلى طرح إسلامي يلفت نظر الغرب إلى هذا الدين كقضية المرأة ومكانتها في الإسلام بعد أنْ أصبحت سلعة يتاجر بها في الغرب وفقدت أنوثتها وأصبحت لاهثة وراء لقمة عيشها. وقضية الحرب والسلم والصراع العالمي بالسلاح وما يصرف عليه من أموال وميزانيات وكيف أنّ الإسلام جعل السلم أساس الحياة والحرب والقتال إنما الأصل فيهما إقرار السلم والحياة الهانئة.

وكذا قضية المال والاقتصاد والصراع الربوي والذي أمكن للإسلام بفضل الله أنْ يعيد النظرة إلى المال باعتباره مال الله فحرم الربا ودعا إلى التكامل وغير ذلك من القضايا التي يجب أنْ يتبناها الخطاب الإعلامي الإسلامي وفق الشرطين الأساسيين السابق الإشارة إليهما وهما:

[1] تقديم النموذج العلمي.

[2] استخدام الوسائل المتاحة المقدمة.

! متطلبات الخطاب الإسلامي:

لا شك أنّ المفكر المسلم الصادق لا يفتقر إلى الجانب الإسلامي في قوة الطرح لفكره حيث إنه يعتمد على قوى يستمدها من السماء، ويتميز بسمات واضحة:

[1] فكر صادر وفق هدي عن خالق عالم بالنفس الإنسانية وطبيعتها قادر على كشف ما خفي وما ظهر من علم بالغيب في الحاضر والمستقبل.

[2] فكر يتلاءم ويتماشى مع الحياة العصرية ومستحدثاتها المتقدمة وفق ضوابط أصولية تحرص على الإيجابيات وتبتعد عن السلبيات وتخضع لمقاييس ثابتة وأصول واضحة في الوقت الذي يرفض فيه التخلف والانحطاط والرذائل.

[3] فكر يربط تعمير الأرض ونمو المجتمع وازدهار الحياة الاجتماعية والاقتصادية بتعمير القلوب وطهارة النفوس ونقاء الوسائل بل ويعتبر التقصير فيما تتطلبه الحياة البشرية والمجتمعات الإنسانية من نماء وعمارة يعتبر تخلفًا وإثمًا يستحق عقاب الله، فالعمل عبادة وتقرُّب إلى الخالق سبحانه.

بمثل هذه العناصر الأساسية ينطلق حامل الرسالة الإعلامية ليخاطب المجتمع الأوربي في حالته التي يشعر فيها أنه قد تحضر وتمدن وأنّ الدين تخلف ورجعية ليعلن أنّ الإسلام هو دين يعرض بقوة فكرة تعمير الأرض والانتقال من مرحلة التخلف ولا يرفض أقصى مراحل التقدم دون أنْ يتجاهل الرابط القوي بين السماء والأرض وبين الخالق والمخلوق.

بهذه المنطلقات يمكن للخطاب الإسلامي أنْ يخرج للعالم بوضوح وقوة تحقق التفاف الجمهور المستهدف وتوجد رأيًا عامًا جديدًا تقنعه الفكرة ويعجبه السلوك العملي.

إنّ على الإعلامي المسلم صاحب الرسالة الإسلامية أنْ يدرك أنّ العالم اليوم لا يعيش أزمة مال ولا رجال، ولكنه يعيش أزمة قيم ومفاهيم رسالية هادفة تحملها أفكار سليمة من عقائد لها قدرة نقل الإنسان إلى شاطئ الأمان بعد أنْ دمرت الحضارة الحديثة معاني الأمن والأمان في نفوس الأفراد والأمم.

( [1] ) سورة الحجرات، الآية (13) .

( [2] ) سورة الإسراء ، الآية (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت