فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
· وكانوا يتحاشون أن يكتبوا بالرسمين في مصحف واحد خشية أن يتوهم أن اللفظ نزل مكررًا بالوجهين في قراءة واحدة، بل هما قراءتان نزل اللفظ في إحداهما بوجه واحد الثانية بوجه آخر من غير تكرار، وكانوا أيضًا يتحاشون أن يكتبوا هذا اللفظ في مصحف واحد برسمين أحدهما في الأصل والآخر في الحاشية، لئلا يتوهم أن الثاني تصحيح للأول.
والذي دعا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعًا إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجميع وجوه قراءاته، وبكافة حروفه التي نزل عليها، وحتى لا يقال أنهم أسقطوا شئ من قراءاته، أو منعوا أحدًا من القراءة بأي حرف شاء، على أنها كلها منقولة نقل متواترًا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث يقول عليه السلام ( فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تُماروا) .
وكان منهاجه رضي الله عنه أنه قال لهؤلاء القرشيين: ( إذا اختلفتم أنتم وزيد في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم ) ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق غلقًا لباب الفتنة.
وإنما فعل ذلك إلا بعد استشار الصحابة، واكتساب موافقتهم، روى أبو بكر الأنباري عن سويد بن غفلة، قال: ( سمعت علي بن أبي طالب ري الله عنه يقول:"يا معشر الناس أتقوا الله وإياكم والغلو في عثمان وقولكم حَّرقُ مصاحف، فوالله ما حرقها إلا عن ملأٍ منا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم") ، وعن عمر بن سعيد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( لو كنت الوالي وقت عثمان، لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان ) رضي الله عن الجميع، وجزاهم أحسن الجزاء على هذا الصنيع. ... ...