وهكذا كلام أهل العلم ، وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ومقنع لطالب الحق ، واسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه ، والثبات عليه ، وأن يمن علينا جميعا بإصابة الحق في الأقوال والأعمال ، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من القول عليه بغير علم ، ومن إنكار ما لم نحط به علما ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .
وجدتُ عبارةً جميلةً للشيخِ علي الطنطاوي - رحمهُ اللهُ - في"ذكرياتهِ" (8/8) قال فيها:"وللطب حُماتهُ ، والذائذون عنهُ ، فإن انتحل صفةَ الطبيبِ من ليس من أهلهِ ، ففتح عيادةً ، أو كتب وصفةً لاحقوهُ قضائيًا فعاقبوهُ ، وكذلك من ادعى أنهُ مهندسٌ وما هو بمهندسٍ ، فرسم خريطةً حاكموهُ وجازوهُ ، فما لنا نرى بابينِ مفتوحين لا حارس عليهما ، ولا بواب ، يدخلهما من شاء ، وهما أخطرُ من الطب ومن الهندسةِ ، هما:"الدينُ والسياسيةُ"."
فمن أراد تكلم في الدينِ ، ولو خالف الأئمةَ الأولين والآخرين ، أو أفتى ولو جاء بما لم يقل به أحدٌ من المفتين ...
فما للدينِ لا يجدُ من يحميهِ ؟ لقد كانوا يقولون قديمًا:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها * * * * سلاها وحتى سامها كل مفلس
فماذا نقولُ وقد زاد بها الهزالُ حتى لم يبق منها إلا العظام ، وحتى أقدمت عليها السباعُ والضباعُ والهوامُ".ا.هـ."
وصدق - رحمهُ اللهُ - .
أصبح دينُ الإسلام مستباحًا لكلِّ أحدٍ يخوضُ فيه ، ويفتي ، ويقعد ، وينظر ، فصار المهندسُ يتكلمُ في الدينِ ... وصار الخبازُ يتكلمُ في الدين ... وصار الفنانُ الذي يمثل في السينما والمسرح يفتي ... وهكذا دواليك ... ولو تكلمت فيما يحسنهُ هو ويتقنهُ لزمجر ورفع عقيرتهُ ، ولكن دين الله حلالٌ لكلِّ أحدٍ يخوض فيه .
اللهم أبرم لهذا الدينِ أمرَ رشدٍ .
السؤال: ما حقيقة مسّ الجن للإنس وهل يجوز استخدامهم في العلاج ؟
أجاب عن السؤال الشيخ/ د.عبد الله بن عمر الدميجي (عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى)
الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
جوابًا على سؤال السائل: ما حقيقة مس الجن للأنس وهل يجوز استخدامهم في العلاج؟
فنقول:
أما مس الجن للإنس فحقيقة ثابتة دل عليها الكتاب والسنة والواقع. ولم يخالف في ذلك إلا بعض من يسمون بالعقلانيين قديمًا وحديثًا بناء على تقديسهم العقل.
علمًا أن العقل السليم لا يمنع من ثبوت ذلك، بل تعدى بعضهم إلى إنكار حقيقة الجن أصلًا وهذه مكابرة.
قال الله تعالى:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس …". وقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة صحيحة.
كما يشهد له الواقع، وأقوال العلماء في ذلك قديمًا وحديثًا مشهودة ... ...
كتبه
عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل ...