من جانبهم نفى العديد من الأزواج أن يكونوا قد ساعدوا زوجاتهم في أعمال المنزل، ويرجعون ذلك لعدة أسباب، منها: عدم وجود الوقت الكافي، وعدم وجود المزاج الذي يجعل الزوج يقبل على أعمال لم يقم بها من قبل، كما أرجع بعضهم عدم مساعدة زوجته في أعمالها إلى أن الأعمال المنزلية شأن خاص بالزوجة لا يجوز للزوج أن يتدخل فيه، عادّين ذلك تدخلًا في خصوصياتها، الأمر الذي قد يسبب ربكة في سير العمل المنزلي.
أمّا محمد أبو شرخ (27 عامًا) فقال: لقد كنت قبل الزواج أنجز كل الأعمال المنزلية بمفردي من طبخ وتنظيف، لكننني اليوم -وبعد الزواج- لا أشارك في أي من هذه الأعمال، وذلك لأن مشكلة هذا العصر أنك لا تعود إلى المنزل مبكرًا، فأنا أعود في السابعة أو الثامنة مساء، والوقت المتبقي لا يكاد يكفي للأكل والنوم، لكن في المقابل هناك نوع آخر من المساعدة مثل تربية الأبناء، فأنا كثيرًا ما أسهر بجوار ابنتي حتى تنام.
الأستاذة جميلة الشنطي - المحاضرة في قسم أصول التربية بالجامعة الإسلامية بغزة - تقول: إن حرج بعض الأزواج من مساعدة زوجاتهم يعود بالدرجة الأولى إلى ثقافتهم، فإذا عاد هذا الزوج إلى الثقافة الإسلامية لن يجد حرجًا في ذلك؛ لأن الموروث الاجتماعي في الإسلام يؤكد أن البيت شراكة بين الزوجين، أما امتناع بعض الأزواج فهو بسبب تدني الثقافة الإسلامية، بالإضافة إلى العادات والتقاليد التي جعلت الرجل سيدًا آمرًا ناهيًا، مما يجعل قيامه بعمل في البيت عملًا ينقص من رجولته، لذلك يبتعد عن ذلك.
وحول أثر هذه المساعدة على البيت تقول"الشنطي": إن البيت السعيد هو عبارة عن أدوار مقسّمة بين الزوجين، فالزوج له أدوار خاصة عليه القيام بها تتمثل في رعاية وكفالة الأسرة، والزوجة لها أدوار تتمثل في الإنجاب والرضاعة، وهناك أدوار يلتقي فيها كل منهما، فكل منهما بحاجة إلى الآخر، ولذلك قد يساعد الزوج زوجته في أعمالها الخاصة، والعكس صحيح، أما إن كانت اللغة السائدة بينهما أن هذا دوري وهذا دورك، هذا حدّي وهذا حدّك، فمعنى هذا أن السعادة لن تجد طريقها إلى هذا البيت.
وحول ما إذا كانت مساعدة الزوج في أعمال المنزل صفة مكتسبة أم صفة وراثية، أشارت الأستاذة جميلة الشطي إلى أن الإنسان يولد على الفطرة"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه او يمجّسانه او ينصّرانه"، ولا ينبغي أن يُفهم من هذا الدخول في إطار اليهودية والنصرانية والمجوسية كديانة، ولكنْ هناك معانٍ أبعد من ذلك، فكل شيء يتم تعلمه من الأبوين؛ إذ من الممكن أن يوجد طفل في أسرة تشجّعه على السلبية، بحيث يكون على الأخت أن تفعل كل شيء لأخيها، وهو ما سيوّرث عنده السلبية وعدم المشاركة في المستقبل، أما إن كانت التربية على أساس تعويد الأطفال على المشاركة وخدمة بعضهم بعضًا فسيؤدي هذا إلى احترام كل منهما الآخر، وهو ما سينعكس على سلوكهما في المستقبل بعد الزواج، ولهذا فإن هذه الصفة صفة مكتسبة.
ونظرًا لأن بعض الأزواج من الدعاة قد يظن أنه معافى من هذه المشاركة لانشغاله في الدعوة إلى الله -عز وجل- كان لابد أن نتطرق إلى هذه المسألة، وكان رأي الأستاذة جميلة في ذلك أن الداعية يحمل دعوة الله سبحانه وتعالى، وعندما ننظر إلى حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، نعلم أن الخيرية تقوم على أساس المساعدة في المنزل، فهو أولى الناس بهذا، ولن ينقص هذا من قدره شيئًا، وهذا يتطلّب أن تقدّر الزوجة دور زوجها، وتوفّر له المناخ الذي يستطيع العمل فيه، فقوّته في الدعوة نابعة من متانة منزله، وهي رسالة إلى المرأة، فقد نزل جبريل عليه السلام على النبي الكريم مبشرًا خديجة -رضي الله عنها- بقصر في الجنة من قصب، لا نصبَ فيه ولا وَصب. ووجّهت"الشنطي"وصية للأسرة المسلمة بأن تشكل حماية أسرية تقوم على دعامة قوية، أساسها الشراكة البيتية، والتعاون في تربية الأبناء، وتحمّل المسؤولية، واقتسام الهموم حتى تصل إلى بر الأمان