يقول القس لبيب ميخائيل:"قلت في مقالك الأول - موجهًا حديثه للدكتور مصطفى محمود - عن التوراة:"إن إله التوراة إله ندمان يفعل الفعل .. ثم ما يلبث أن يدرك أنه أخطأ ويندم عليه ويرجع عنه".. وأنت مخطيء كل الخطأ في تفسيرك لكلمة"ندم الرب"التي تتكرر في التوراة .. فكلمة"ندم"معناها بحسب ما جاء في قاموس المنجد"حزن"و"أسف"و"تحسر"، والقرآن يذكر أن الله تحسر على عباده فيقول:"يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا بهم يستهزؤن" ( سورة يس 36: 30) ويفسر الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف في كتابه"كلمات القرآن تفسير وبيان"معنى كلمة"يا حسرة"،"يا تندما".. فإله القرآن تحسر على العباد بمعنى أنه ندم .. فلماذا تحاول الحط من قدر إله التوراة لأنه ندم .. أي تحسر وحزن ، والقرآن يصف الله بأنه تحسر على العباد ؟"
انظروا ماذا يفعل العجز بالنصارى .. يحاول الموتور أن يُلصق عيوب التوراة المحرفة بالقرآن الكريم ويلغو حول الآية القرآنية الكريمة:"يا حسرة على العباد"، في حين أن الآية لا يوجد بها كلمة ندم ، ثم إن الله تبارك وتعالى لم يقل أنا أتحسر أو إني أتحسر ، ولكنه سبحانه قال:"يا حسرة"أى أن حال هؤلاء يستدعى تحسر المتحسرين .
أرأيتم بلاغة القرآن الكريم ؟؟
انظروا إلى الجانب الآخر الذى يمثله الكتاب المقدس ماذا يقول عن ندم الله ؟؟
"وكان كلام الرب إلى صموئيل قائلًا: ندمت على أنى قد جعلت شاول ملكًا لأنه رجع من ورائى ولم يقم كلامى" ( صموئيل الأول 15: 10 )
"وبسط الملاك يده على أورشليم ليهلكها . فندم الرب عن الشر . وقال للملاك المهلك الشعب: كفى" ( صموئيل الثانى: 24: 17 )
"لما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذى تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" ( يونان: 3 / 10 )
هذه النصوص تُثبت عدم إدراك الله سلفًا لكل ما يحدث من خلقه وأنه يُفاجأ بالأحداث وما لم يكن في حُسبانه وعلمه ، بل والأغرب أنه يندم أو"معدش يعملها تانى"!!!
فى حين أن القرآن الكريم يقول:"يا حسرة على العباد"ولا يوجد بالآية ما يشير - مجرد إشارة - إلى أن الله قال:"أنا ندمان"أو"إني أتندم"أو"ندم الله"
ولو أن هذا الموتور كان يفهم في اللغة العربية لما قال ذلك ، ولكنه معذور ؛ فماذا سيقول لتلاميذه الذين عجزوا عن الرد على الدكتور العظيم / مصطفى محمود ، فاعتقد أنه سيأت بما لم تستطعه الأوائل ، فلم يجد سوى هذه الآية الكريمة التى أثبتت جهله وغباؤه في آن واحد .
والشئ بالشئ يُذكر ، فقد ذكرنى كلام لبيب بما قاله معتوه النصارى زكريا بطرس حينما أراد ذات مرة أن يُدافع عن اسفاف الكتاب المقدس ، وأن الله يندم ، فقال أن القرآن الكريم قال أن الله يندم ودليله على ذلك الآية الكريمة:"فلما آسفونا انتقمنا منهم" ( الزخرف: 55 )
والسؤال هنا هل قال الله في هذه الآية الكريمة:"أنا نادم أو إني أتندم ؟؟؟"
الآية واضحة وضوح الشمس وتفسيرها لا يحتاج لذكاء أو لتفكير ، فمعنى الآية: فلما أغضبونا وغاظونا انتقمنا منهم بأشد أنواع العقاب ( صفوة التفاسير )
ويقول القرطبى في تفسيره: ( وقيل:"آسفونا"أى أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين ؛ نحو السحرة وبنى إسرائيل . وهو كقوله تعالى: " يؤذون الله"و"يحاربون الله " أى أولياءه ورسله . )
ولكن هذه هى حيلة العاجز الفاشل المحتال الذى يطرح قذاراته على الآخرين .
ويستكمل القس لبيب ميخائيل هذيانه الذى جعلنى أُصاب بنوبة ضحك هيستيرية:
"إن إله التوراة ليس دكتاتورًا ظالمًا .. وليس إلها"غليظ القلب"، إنه إله رؤوف رحيم .. وبالقطع أن خالق .. المشاعر الطيبة في الإنسان ، هو إله الرحمة والحنان"