فهرس الكتاب

الصفحة 4123 من 27345

الأحاديث الدالة على شرعية القصاص كثيرة نورد منها ،حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: لما فتح الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مكة فقتلت هذيل رجلًا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن الله عز وجل حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبل، ولا تحل لأحد من بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه، حرام لا يعضد بشجرها ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفدي"، وحديث أبي شريح الخزاعي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه، فإن قبل من ذلك شيئًا، ثم عدى بعد ذلك فإن له النار"، وحديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل متعمدًا أسلم إلى أولياء المقتول، فإن أحبو قتلوه وإن أحبوا أخذوا العقل، ثلاثين حقه وثلاثين جذعة، وأربعون في بطونها أولادها".

المطلب الثالث

الحكمة من مشروعة القصاص

جاءت الشريعة الإسلامية لتوطيد الأمن والحماية للمجتمع، واستئصال كل ما قد يؤدي إلى انتشار الفوضى والاضطراب، ولتحقيق هذا الغرض شرعت عقوبات رادعة لمنع العابثين والمستهترين من التعدي على الدماء والأموال، وتحقيق الحياة الآمنة المطمئنة لجميع أفراد المجتمع، يستوي في ذلك القوي الضعيف ، ولعل أبرز هذه العقوبات وأبعدها أثرًا عقوبة القصاص من القاتل المتعمد جزاء ما اقترفت يداه، والحكمة من مشروعية هذه العقوبة لا تخفى على من لديه إدراك سليم، وقد بين جل ذكره حكمة مشروعية القصاص بيانًا شافيًا موجزًا لا يرقى إلى مستواه أي تعبير بشري مهما بلغت فصاحة كتابه، ، وذلك في قوله تعالى: ? وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ? [البقرة179 ] ، فقد بينت هذه الآية أن الغرض من مشروعية القصاص المحافظة على حياة بني الإنسان، فإن علم مريد القتل أنه سيقتل وتزهق روحه كما أزهق، روح غيره يدفعه إلى الامتناع عن القتل خوفًا من العقوبة التي ستقع عليه، وبذلك يحفظ حياته وحياة ومن يريد قتله.

المبحث الثاني

الشروط الموجبة للقصاص

المطلب الأول

شروط يجب توفرها في القاتل

اشتراط الفقهاء في الجاني المستحق لعقوبة القتل العمد عددًا من الشروط، وهي كما يلي:

1-أن يكون الجاني بالغًا، فإن كان صبيًا فلا قصاص عليه سواء كان مميزًا أو غير مميزا، وعلى ذلك أن غير المميز لا يدرك النتائج المترتبة على فعله، أما المميز فإنه وإن كان لديه بعض الإدراك إلا أن إدراكه قاصرًا، ولم يكن فعله موجبًا لإيقاع القصاص عليه؛ لأن القصاص عقوبة يكن فعله موجبًا لإيقاع القصاص عليه؛ لأن القصاص عقوبة متناهية الشدة، فلا تقع إلا على شخص توفرت فيه جميع عناصر الأهلية . ومما يدل على اشتراط البلوغ قوله -صلى الله عليه وسلم-:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل".

2-أن يكون الجاني عاقلًا، فلا يجب القصاص على زائل العقل كالمجنون والمعتوه، والمغمى عليه، والنائم لفقدان الأهلية بالنسبة لهم، كما دل الحديث السابق في الشرط الأول، وهذا الحديث وإن اقتصر فيه على المجنون والنائم والصبي إلا أنه يلحق بهم. والمعتوه المغمى عليه لاشتراكهم في العلة، وهي عدم إدراكهم للآثار المترتبة على أفعالهم ولما رواه مالك في موطأ عن يحيى بن سعيد بن مروان بن الحكم: كتب إلى معادية بن أبي سفيان أنه أتى بمجنون قتل رجلًا، فكتب إليه معاوية أن أعقله، ولا تقد منه، فإنه ليس على مجنون قود. ولما روي أن عمر أتي بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر عمر أن ترجم، فمر به علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة آل فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم، فقال: ارجعوا بها ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي عن يحلم، فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، فأرسلها، فأرسلها فجعل يكبر) ، لأن القصاص عقوبة مغلظة، فلم تجب على هؤلاء كالحد، ولأن لي لهم قصد صحيح، فكانوا كالقاتل الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت