فهرس الكتاب

الصفحة 22323 من 27345

وتمتاز الحركة السنوسية بتأثرها بالحركة السلفية ، ومحاربة البدع والخرافات التي فشت بين المسلمين في إفريقيا . وأوجب السنوسيون على أنفسهم الامتناع عن شرب القهوة والتدخين ، والتضرع للأولياء ، وزيارة القبور ... ويستعين السنوسيون على نجاح دعوتهم بفتح المدارس ، وقد اشتروا عبيدًا أفارقة ، ثم علموهم الإسلام في واحة ( الجغبوب ) ثم أعتقوهم وأعادوهم إلى أوطانهم ليبشروا بالإسلام بين إخوانهم .

فهمهم الشامل للإسلام:

يقول شكيب أرسلان: ( لقد كان السيد المهدي رحمه الله يهدي هدي الصحابة والتابعين ، ولايقتنع بالعبادة دون العمل ، ويعلم أن أحكام القرآن محتاجة إلى السلطان ، فكان يحث مريديه دائمًا على الفروسية والرماية ، ويعلمهم فضيلة الجهاد ، وقد أثبتت حربهم مع إيطاليا أن لديهم قوة مادية تضارع الدول الكبرى ، وكان عند المهدي خمسون بندقية خاصة به ، يتعهدها بالتنظيف والصيانة بيده ، وكان نهار الجمعة خاصًا بالتمرينات الحربية من طراد ورماية ، أما يوم الخميس فكان مخصصًا للعمل اليدوي ، فيتركون الدروس كلها ويشتغلون بأنواع المهن من: بناء ونجارة وحدادة ، ونسيج ، وصحافة ... وغير ذلك ... فلاتجد منهم ذلك اليوم إلا عاملًا بيده ، حتى السيد المهدي ، وكان يهتم بالزراعة والغرس ، وكان لكل زاوية بستان كبير حولها ، كما في الكفرة والجغبوب .

أمثلة على شجاعة السنوسيين في مقاومة إيطاليا:

1-معركة الفويهات:

حيث دخل (200) مجاهد بين خطين للطليان ، فأحاط الطليان بالمجاهدين ، ولم يستطع المجاهدون الآخرون نصرة إخوانهم ، بسبب القذف المدفعي من البر والبحر . لذلك قاتل المجاهدون حتى الظلام ، حيث تمكن (80) منهم فقط من النجاة ، واستشهد (120) يرحمهم الله تعالى ، أما الطليان فقد خسروا (1500) جندي منهم (28) ضابطًا ، أحدهم برتبة (جنرال ) ، كما أصيب بالجنون عدة ضباط لهول ما رأوا .

2-معركة مرسي مطروح:

سار السنوسي ب (4000) مجاهد ودخلوا مرسي مطروح لمحاربة الانجليز بناء على طلب العثمانيين ...ووقعت معركة ( بئر تونس ) مع (30000) جندي انجليزي معهم عدد كبير من المدافع ، وانتصر السيد السنوسي ، وتراجع من هناك إلى الجغبوب ، بعد أن هرب العثمانيون الذين كانوا معه ...

3-معركة القرضابية:

في عام (1915م) انهزم فيها الطليان شرهزيمة ، عندما وقف (1500) مجاهد سنوسي أمام (12000) جندي ايطالي ، ولم ينج من الطليان سوى (500) فروا على وجوههم إلى جهة البحر ، وغنم السنوسيون جميع عتادهم واسترجعوا بر طرابلس حتى (1923) .

4-عمر المختار يرحمه الله:

كان شيخًا على زاوية القصور في الجبل الأخضر ، وبعد احتلال ليبيا من قبل الطليان وتخلي العثمانيين عنها ، بسبب انشغالهم في البلقان ، وانتهت مقاومة الأدراسة ، عندئذ تولى عمر المختار قيادة المجاهدين السنوسيين في الجبل الأخضر ، وصار القائد العام للمجاهدين السنوسيين في ليبيا .

وقف عمر المختار في وجه الفاشست بقيادة موسوليني الذي عمل جاهدًا على انقراض الإسلام من ليبيا ، وقرروا أن ليبيا أرض إيطالية ، وقتلوا مئات الألوف من المسلمين ، كما أجلوا ثمانين ألفًا من القبائل العربية عن الجبل الأخضر إلى صحراء ( سرت ) الجدباء فمات منهم خلق كثير جوعًا وعطشًا ، ثم جندت الرجال من سن البلوغ إلى الخامسة والأربعين وساقتهم إلى الجيش ، وجمعت الأحداث ( 4 12) وأرسلتهم قهرًا إلى إيطاليا لتنصيرهم ...

مجازر الطليان الوحشية:

كانت ايطاليا تحمل حقدًا صليبيًا في احتلالها لليبيا ، فلقد كان النشيد الذي ردده الجيش الايطالي الذي غزا ليبيا عام (1911) يقول:

( أمي أتمي صلاتك ولاتبك ، بل اضحكي وتأملي ، ألا تعلمين أن ايطاليا تدعوني ، ,انا ذاهب إلى طرابلس فرحًا مسرورًا لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ، ولأحارب الديانة الإسلامية ، سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن . وإن لم أرجع فلا تبك على ولدك . وإن سألك أخي عن عدم حزنك عليّ فأجيبيه أنه مات في محاربة الإسلام ) .

واشتهر الطليان بالمجازر الوحشية أينما حلوا ، وعندما احتلوا الكفرة استباحوا قراها ثلاثة أيام ، وقتلوا أئمة المساجد والعلماء والشيوخ ، واعتدوا على أعراض النساء ، واستباحوا زاوية ( التاج ) في ( درنة ) وأراقوا الخمور فيها ، وداسوا المصاحف الشريفة بالأقدام ، وكانوا يكتبون على الجدران: ( ليأتي نبيكم البدوي محمد الذي أمركم بالجهاد وينقذكم من أيدينا ) .

وينقل مراسل الديلي تلغراف فيقول: ( في يوم 7/11/1911) قتل الطليان أربعة آلاف شخص من العرب في ليبيا بينهم (400) امرأة ...

ولكن عمر المختار وإخوانه صمموا على استمرار الجهاد ، حتى الوصول إلى الجنة ، لذلك قاد حرب عصابات ضد الطليان استمرت عشرين سنة ، في الجبل الأخضر ،

خاض خلالها ( 263) معركة ضدهم كما قال القائد الايطالي (غراسياني ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت