فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحين انتشرت هذه المعاصي والمظالم وغيرها في المجتمعات الإسلامية عاقبنا الله عز وجل بعقوبات ومصائب وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وكأن الله أطلع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما ستؤول إليه الأوضاع وما ستعاقب به الأمة حين تتمرد على الله وتأتي محارمه، فقد ذكر صلى الله عليه وسلم الأسباب والمسببات التي تودي بالأمة وتفسد حياتها وتشقيها في دنياها وأفرادها، وحذر من الوقوع فيها واستعاذ بالله من ظهورها ووقوعها فقال كما جاء في سنن ابن ماجة وغيره بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله؛ إلا سلط الله عليهم عدواُ من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، ومالم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم"
وفي صحيح الحاكم بأسانيد صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم و لا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر".
وفي الطبراني بلفظ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس بخمس قالوا: يا رسول الله وما خمس بخمس ؟ قال: ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر"."
هذه هي أفعال الخلق وأخلاقهم عادت عليهم بالعقوبات والأزمات التي لن يخرجوا منها إلا بالتوبة والرجوع إلى الله..
إن من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وآيات صدقه ما أخبر به من أمور الغيب التي أطلعه الله عليها فتقع كما أخبر .. وهذا مما يزيد المؤمن إيمانًا وتصديقًا واتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. ومما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا"
وها هي البشرية اليوم تعيش حياة بهيمية منحلة تجاوزت كل الأعراف والقيم والأخلاق وغرقت في مستنقع من الفواحش ومن سلم من هذا الفساد لاحقته الأمم الكافرة ببرامجها ومؤتمراتها ومقرراتها التي تدعوا إلى تحطيم الأسرة، وتحرير المرأة من كل فضيلة وحشمة وسوقها إلى ممارسة كل رذيلة. إن الكفار اليوم يشرعون ويقننون القوانين التي تبيح الزنا والخمور، ويطالبون الدول والمجتمعات بل ويلزمونهم بتطبيق ذلك وممارسته واقعًا عمليًا وإلا صنفوهم ضمن الدول التي تحمي الإرهاب ولا تنساق لقرارات الشرعية الدولية ، أليس هذا هو ما يجري في العالم.
وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك منذ ما يقرب من خمسة عشر قرنًا من الزمان .. وأن ذلك بكون من علامات الساعة وأشراطها فقد أخبر عليه الصلاة والسلام في أكثر من حديث بأن من أشراط الساعة ظهور الزنا وإشاعة الفاحشة واستحلالها جاء في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير.."
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا .."
الخطبة الثانية:
أيها المؤمنون:
ماذا جنت البشرية من جراء هذا الفساد الكبير لقد عاقبها الله بالأوبئة والأمراض التي لم تعهدها البشرية في تاريخها الطويل إن مرض الإيدز وهو واحد من الأمراض الكثيرة التي يعاقب الله بها الزناة في الدنيا قبل الآخرة.. يحصد سنويًا ملايين من البشر ثم هؤلاء الكفار لا يتوبون ولا يذكرون وإنما يزيدون في الفسق والفجور ويصبون الزيت على النار، بدعوتهم إلى المزيد من الفساد والانحلال وتحطيم كل الحواجز التي تحول بين الناس وبين الوقوع في تلك الفواحش.