أيها المسلمون: إن مجتمعاتنا مهددة بهذه الفواحش ومن يسبر غور المجتمع ويدرس أحواله سيجد بوادر خطيرة تظهر هنا وهناك تهدف إلى إشاعة الفاحشة وتطبيع المجتمع الإسلامي بطابع الكفار الذين يطالبوننا بإباحة الزنا والخمور وفتح المجالات والأبواب على مصاريعها لاستقبال فجورهم وفسادهم ? وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا? النساء: 27.فواجب المسلم أن يتمسك بدينه وأن يعض عليه بالنواجذ ويحمي أسرته.
ومما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العقوبات التي ستحل بالأمة حين تعتمد الغش والخيانة معيارًا لها في معاملاتها تتعامل به أخذًا وعطاءًا قال عليه الصلاة والسلام:"ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم".
إن ظهور الغش والخداع والخيانة وإفساد المعايير والموازين والبخس تنبئ عن حب الدنيا والتهالك عليها ونسيان الله والدار الآخرة ولقد حذر الله في كتابه من الوقوع في هذه الجريمة .. وأمر بالأمانة والاستقامة في البيع والشراء وترك الغش بالمكاييل والأوزان في كل شيء لأن هذا من الإفساد في الأرض وذلك يؤدي إلى سخط الله والتعرض إلى العقوبة الشديدة كما فعل الله بقوم شعيب الذين أهلكهم جزاء فسادهم وعدم طاعتهم لنبيهم الذي قال لهم ?... أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ? [هود:85] .
وما نعانيه اليوم من أزمات اقتصادية خانقة وما نمر به من سنوات عجاف، وما نكتوي به من ظلم وجور الحكام وارتفاع الأسعار وقلة الأمطار كل ذلك إنما هو نتيجة لمعاملاتنا فيما بيننا.. البعيدة عن العدل والأمانة المليئة بالبخس والخيانة، في السلع والبضائع وغيرها.
فهلا من توبة صادقة .. نطهر بها أنفسنا وواقعنا ونرضي بها ربنا. هلا من تعاون على البر والقوى في حماية ديننا ودنيانا. هل من وقفة صادقة ضد التيار الإفسادي الذي يتبناه في كل بلد أكابر مجرميه ليخرقوا السفينة ويغرقوا الأمة في مستنقع الانحلال والفوضى..
إنه لا خيار لنا إلا أن نصدق مع الله ونطيعه ونتبع رسوله صلى الله عليه وسلم في المنشط والمكره وفي اليسر والعسر.
راجعه/ عبد الحميد أحمد مرشد.
صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير: باب: من أخذ بالركاب ونحوه: الحديث رقم: (2827) . وصحيح مسلم في الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم: (1009) .
مجمع الزوائد: .كتاب الإيمان:باب في المنجيات والمهلكات: الحديث رقم: (313) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . وقال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة ومن لا يعرف.
مسلم 3/1458، حديث رقم: 1827 .
سنن ابن ماجة 2/1332، حديث رقم: 4019، وحسنه الألباني.
لمستدرك 2/ 136، حديث رقم:2577، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
المعجم الكبير 11/45، حديث رقم: 10992 .
سبق تخريجه.
صحيح البخاري: باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسمِّيه بغير اسمه:الحديث رقم: (5268) .
صحيح البخاري: كتاب العلم: باب: رفع العلم وظهور الجهل: الحديث رقم: 80/81 ، عن أنس رضي الله تعالى عنه .
سبق تخريجه .