فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة ثم قرأ: (والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) إلى قوله: (إلاَّ الَذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وأَصْلَحُوا) فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة.
قال فَهَمَّ رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر فقد بين ابن عباس أن هذه الآية إنما أنزلت فيمن قذف عائشة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن لما في قذفهن من الطعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعيبه فإن قذف المرأة أذى لزوجها كما هو أذى لأبيها لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه.
وأن زنا امرأته يؤذيه أذى عظيمًا...
ولعل ما يلحق بعض الناس من العار والخزي بقذف أهله أعظم مما يلحقه لو كان هو المقذوف) [10] .
2-وإيذاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر بالإجماع، قال القرطبي عند قوله - تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا) [النور] ، يعني في عائشة لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول عنه بعينه، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لما في ذلك من إذاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عرضه وأهله وذلك كفر من فاعله) [11] .
ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما خرجاه في الصحيحين في حديث الإفك عن عائشة قالت: فقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فاستعذر عن عبد الله بن أبي بن سلول قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي...
فقوله: من يعذرني أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من أذاه في أهل بيتي والله لهم.
فثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قد تأذى بذلك تأذيًا استعذر منه وقال المؤمنون الذين لم تأخذهم حمية: مرنا نضرب أعناقهم فإنا نعذرك إذا أمرتنا بضرب أعناقهم، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على سعد استئماره في ضرب أعناقهم) [12] .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (ومن يقذف الطاهرة الطيبة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة لما صح ذلك عنه فهو من ضرب عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ولسان حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:(يا معشر المسلمين من يعذرني فيمن آذاني في أهلي) [13] ? (والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وإثْمًا مُّبِينًا) [الأحزاب / 58] ، فأين أنصار دينه ليقولوا نحن نعذرك يا رسول الله؟ …) [14] .
3-كما أن الطعن بها - رضي الله عنها - فيه تنقيص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جانب آخر، حيث قال الله - عز وجل: (الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ) [الآية من سورة النور] ، قال ابن كثير: (أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهي طيبة لأنه أطيب من كل طيب من البشر ولو كانت خبيثة لما صلحت له لا شرعًا ولا قدرًا ولهذا قال - تعالى:(أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) أي هم بعداء عما يقوله أهل الإفك والعدوان) [15] .
5-سب بقية أمهات المؤمنين..
اختلف العلماء في قذف بقية أمهات المؤمنين، والراجح الذي عليه الأكثرون كفر فاعل ذلك، (لأن المقذوفة زوجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والله - تعالى - إنما غضب لها لأنها زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي وغيرها منهن سواء) [16] .
وكذلك يكفر لأن في ذلك تنقيص وأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقذف حليلته [17] ، وقد بينا ذلك عند كلامنا عن حكم من قذف أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - فليراجع.
أما إن سب أمهات المؤمنين سبًا غير ذلك فحكمهن حكم سائر الصحابة على التفصيل المذكور سابقًا.
والله أعلم.
6 -لوازم السب:
تيقظ السلف الصالح رضوان الله عليهم لخطورة الطعن في الصحابة وسبهم، وحذروا من الطاعنين ومقاصدهم، وذلك لعلمهم بما قد يؤدي إليه ذلك السب من لوازم باطلة تناقض أصول الدين.
فقال بعضهم كلمات قليلة لكنها جامعة أذكرها في مقدمة هذا البحث ثم أوضح -بعض الشيء - ما يترتب على السب غالبًا.
وسأركز في الرد على السابة من القسم الأول والثاني ممن يزعمون كفر أو فسق مجموع الصحابة أو أكثرهم أو الطعن في عدالة من تواترت النصوص بفضله كالخلفاء - رضي الله عنهم -.
قال الإمام مالك - رحمه الله - عن هؤلاء: (إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يمكنهم ذلك فقدحوا في أصحابه، حتى يقال رجل سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين) [18] ، وقال الإمام أحمد - رحمه الله: (إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام) [19] .