وعلى الوالدين تقع مسئولية توجيه المراهقة لقراءة المجلات والجرائد المفيدة والابتعاد عن المجلات اللاأخلاقية [المجلات الفنية] أو المجلات الفكرية المنحرفة التي تخدم تيارات مشبوهة.
وأخيرًا تأتي فكرة إنشاء مكتبة خاصة للفتاة وتعرُّفها على مكتبة والديها ـ إن وجدت ـ هي خطوة لا بأس بها في السير نحو طريق الشخصية الأدبية والثقافية.
كيف السبيل إلى توعية الفتاة فكريًا؟
توعية الفتاة فكريًا يتصل بعدة وجوه منها: التلقين الواعي، والقدوة الواعية، والمطالعة الواعية، والرفقة الواعية.
1ـ التلقين الواعي:
يكون بتلقين الوالدين الفتاة مبادئ الفكر والمعرفة ومن أهمها أن الإسلام صالح لكل الأزمنة والأمكنة، ولما يمتاز به من مقومات الشمول، والخلود، والتجديد، والاستمرار , وأن الآباء الأولين لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من عز وقوة، وحضارة إلا بفضل اعتزازهم بالإسلام.
وأن يُكشف لها عن المخططات التي يرسمها أعداء الإسلام لطمس معالم الإسلام في كل أرجاء المجتمعات التي ينتمي أهلها إلى الإسلام , وأن يذكراها بأن أمة الإسلام لن تستعيد مكانتها إلا حين تتخذ الإسلام منهاجًا وتشريعًا، وأن المستقبل للإسلام مهما تآمر الأعداء , والتفاؤل بالنصر هو مقدمة النصر، وأن القوة المعنوية في كل أمة هي التي تدفع أجيالها إلى تحقيق المزيد من الانتصارات الخالدة.
2ـ القدرة الواعية:
والمقصود بها أن يكون الأبوان مخلصين، واعيين، فاهمين للإسلام، يعطيان الفتاة الإسلام بوصفه منهاجًا شاملًا عامًا، وارتباط الفتاة بالقدوة الواعية يجعلها تتربى على التقوى والإيمان وأيضًا الجرأة في الحق.
3ـ المطالعة الواعية:
فظاهرة حب الاستطلاع تعد نوعًا من الدافعية الذاتية والحاجة النفسية, وتظهر هذه الحاجة واضحة في سلوك المراهقين عندما يستطلعون، أو يسألون، أو يغامرون. وتتطلب هذه الظاهرة الإشباع والتوجيه والاستثمار.
فتوجّه المراهقة إلى اقتناء الكتب، والقصص، والصحف، والمجلات لإشباع حاجة حب الاستطلاع والمغامرة والاكتشاف لديها, لذلك كان لابد للوالدين من العناية بحاجة المراهقة إلى الاستطلاع، وذلك بتهيئة مكتبة منزلية للفتاة والاهتمام بها اهتمامهما بالطعام والشراب، ويراعيان أن تحتوي على مواد تهم الفتاة وتناسب ميولها في هذه المرحلة.
4ـ الرفقة الواعية:
على الأم أن تهيئ لابنتها رفيقات صالحات، مأمونات، متميزات عن غيرهن بالفهم الإسلامي الناضج، والوعي الفكري، والثقافة الإسلامية، كما تحثها على اختيار مثل هؤلاء الرفيقات والاقتران بهن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل'. [أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، رقم2300]
وبعد فهذه هي بعض الملامح لتكوين العقلية الفكرية والثقافية لدى الفتاة، التي هي مصنع القادة، ولابد أن نعلم أن السلوك هو مرآة الفكر، والأمة كي تكون قوية لابد أن تكون لديها معرفة؛ لأن القاعدة تقول: بناء المعرفة ومن ثم بناء القوة. وهذه المعرفة لابد أن تتكون في البيوت مع اللبن الذي تُرضعه الأم لأبنائها.
وإلى لقاء قريب لكم منا التحية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.