فهرس الكتاب

الصفحة 18345 من 27345

لكن لشناعة هذه الجريمة وقبحها صارت"أل"هنا عهدية فعندما يقال الفاحشة ينصرف الذهن إلى هذه الجريمة البشعة والشنيعة، وهذه الجريمة يعاقب فاعلها بعقوبة قاسية لا يعرف لها نظير، فيعاقب بالرجم بالحجارة حتى يموت إن كان ثيبًا، وبالجلد إن كان بكرًا: [الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين] ، فيأمر الله عز وجل بإعلان العقوبة وينهى المؤمنين بأن تأخذهم رأفة بهم لشناعة هذه الجريمة وقبحها.

ونحن أحوج ما نكون إلىالحديث عن هذه القضايا هذا العصر التي توسعت فيه في أبواب الفتن، فأصبح الشاب في هذا العصر يعيش أسير شهوته؛ وأصبحت المشكلة التي تؤرق الشاب الصغير والكبير، الشاب المستقيم وغير المستقيم، المحافظ والمتجاوز لحدود الله، أصبحت مشكلة الجميع وحديث الجميع هي هذه الشهوة وما تجره على صاحبها من ويلات.

وأما الآخر الذي في قلبه خوف من الله تعالى، و شعور بالإيمان، فيتصارع الدافعان أمامه: دافع الشهوة، ويغذي هذا الدافع ما يراه من صور ومفاتن اجتهد أعداء الله وتفننوا في إثارة غريزة الشباب والفتيات من خلالها، وسخروا كل وسائل العصر وما تفتق عنه العلم المعاصر لأجل الإغراء والفتنة، وساهم كثير من أبناء جلدتنا في ذلك -إما عن غفلة أو عن عمد وسبق إصرار- في إضلال الناس، ثم بعد ذلك يتحدثون عن العفة ويتحدثون عن عقوبة من يقع في ذلك ولسان الحال يقول:

ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء

و سر في أنحاء العالم الإسلامي شرقًا وغربًا فترى مظاهر السفور والإغراء، وترى أنواع الدعوة الصريحة والمغلفة إلى هذه الفاحشة، والدافع الثاني هو: دافع الإيمان والخوف من الله عز وجل والذي يذكره بقول الله سبحانه وتعالى: [و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا] و قوله تعالى: [والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعملًا صالحًا…] ، ويتخيل أمام ناظريه ذلك الوعيد الشديد والمستقبل المظلم الذي يذكره النبي صلى الله عليه وسلم لما يتعرض له الزاني في حياة البرزخ في قبره قبل أن يصير إلى البعث والنشور، عن سمرة ابن جندب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت الليلة …..وفيه….قال: فانطلقا بي فإذا بمثل التنور أسفله واسع وأعلاه ضيق وإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفلهم فإذا آتاهم اللهب ارتفعوا وضووا وصيحوا فقلت: من هؤلاء فقيل هؤلاء هم الزناة والزواني"وهذا في حياة البرزخ فما بالك بما ينتظرهم عند الله تبارك وتعالى؟

ولست بحاجة إلى أن أحدثك عن ما يجنيه من يتجرأ على الفاحشة في الحياة الدنيا من العقوبات الدنيوية التي أولها وأشدها أن يصرف قلبه عن الله سبحانه وتعالى، فيحرم من لذة عبادة الله والتوجه إليه والإقبال عليه سبحانه وتعالى، وأحري بعد ذلك بهذا القلب أن يعيش حياة النكد ويعيش حياة الخسران، فيحرم أعلى لذة وأعلى نعيم يجده العبد في الحياة الدنيا، وأن يتعلق قلبه ويتوجه لغير الله، وأن يعاقب بمرض جنسي تكون نهايته بسبب هذا المرض كما قال صلى الله عليه وسلم:"خصال خمس إن أدركتموهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ابتلاهم الله عز وجل بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم"وهذه عقوبة دنيوية لمن يتجرأ على هذه المعصية.

إن الشاب يعيش هذا الصراع وكثيرًا ما يتساءل: إني أعيش جحيم الشهوات، فكيف أتخلص منها، وكيف أنجو من هذه الشهوة، فكان لابد من الحديث عن هذا الموضوع من جوانب شتى وزوايا عدة، ومهما تحدثنا عن هذا الموضوع بصورة أو أخرى فأجزم أننا لن نعطيه حقه، والدليل على هذا ما نراه من أسئلة توجه إلينا في مثل هذه اللقاءات، أو رسائل تأتي في البريد أو مشاكل خاصة يفضي بها الشاب إلينا، إن هذا كله دليل على أن الموضوع يحتاج إلى حديث أكثر وإلى طرق أكثر.

ومن ثم كان الحديث عن جانب مهم من جوانب علاج هذه المشكلة وهو سد الذرائع، فنتحدث الآن عن بعض الأحكام الشرعية التي شرعها الله سبحانه وتعالى سدًّا لذريعة هذه الفاحشة، وقد نطيل فهيا قليلًا، ثم بعد ذلك ننطلق إلى النتائج والجوانب التي يجب أن نستخلصها سواءً استخلصها الشاب في نفسه أو المربي الذي ولاه الله سبحانه وتعالى مسؤولية من استرعاه أمانته.

أولًا: التغليظ في حد الزنا

لقد أغلظت الشريعة عقوبة الزاني، وأمرت بإعلان الحد، ونهت عن أن تأخذ المؤمنين رأفة بالزناة والزواني، وسبقت الإشارة إلى هذه القضية، وهذا من أعظم الروادع .

ثانيًا: حد القذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت