لا أشتكي وبمهجتي ظُفُرٌ يُمزَّقُها ونَابُ
مَسَحَ الحياءُ على الدموعِ وأكرمَ الشكوى اقتِضابُ
تكفي ببابِكَ وقفةٌ وأسىً تجمَّلَ واكتئابُ
يا شامُ عِطرُ سَريرتي حُبٌّ لجمرتِهِ التهابُ
أنتِ اللُبانَةُ في الجواحِ لا النَوارُ ولا الرَبابُ
لكِ مُهجتي وقَبولُها منكِ الهديَّةُ والثوابُ
والنورُ في عَيني ولا مَنٌّ عليكِ ولا كِذابُ
أنا مَنْ عَرفتِ: تجلُّدٌ زَحَمَ النوائِبَ واحتِسابُ
ولئنْ عَثَرتُ فربَّما عَثَرتْ مُجلِّيةٌ عِرابُ
يَعيا بحقك مَن يُسوِّفهُ ولا يَعيا الطِلابُ
غالبتُ أشواقي إليكِ ويُضرِمُ الشَوقَ الغِلابُ
وَوَدِدْتُ لو عَمَرتْ رُباكِ وألفُ عامرةٍ خَرابُ
أنا طَيرُكِ الشادي وللأنغامِ من كَبدي انسِرابُ
سُكبَتْ أغاريدي وللأمواجِ زأرٌ واحترابُ
فصغَتْ لتسمَعَها الرياحُ وقرَّ في الموجِ اضطرابُ
أنا والربيعُ مُشرَّدانِ وللشَذا مَعَنا ذَهابُ
لا الأيكُ بعدَ غِيابِنا غَرِدُ الطُيوبِ ولا الرَبابُ
والنورُ يسألُ والخَمائِلُ والجَمالُ متَى الإيابُ
جنيف 22 شباط 1964
من قصيدة للشاعر من ديوانه: 72-87.