فهرس الكتاب

الصفحة 21569 من 27345

وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن انتشار دينه في العالم فقال: [لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ] رواه أحمد.

وقال صلى الله عليه وسلم: [ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا...] رواه مسلم. ' زَوَى ' يعني: ضم وجمع، فإذا حدث أحد بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قارة استراليا وقارة أمريكا، فلا تكذبه؛ لأنه قال:: [ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا] . أطلع عليها كلها صلى الله عليه وسلم، وأخبر بأن ملك أمته سيبلغ المشارق والمغارب وهذا لم يحدث بعد فلماذا لا نتعبد ربنا بالتصديق بوعده، ونتقرب إليه بالتصديق بوعده، وبوعد النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى .

وهو الذي بشرنا بفتح روما بعد فتح القسطنطينية، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا- يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ-] رواه أحمد .

وهو الذي أخبرنا أنه سيكون بعده صلى الله عليه وسلم خلافة على منهاج النبوة ثم يكون ملك عاضًا ثم ملك جذريًا ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، وهذا لم يأت بعد .

ومن المبشرات العظيمة:أن الله لا يترك دينه بدون مجددين، وكلما خبا هذا الضوء وخفت؛ أعاده الله للوهج مرة أخرى بهؤلاء العظماء، الذين يحيون السنة، ويميتون البدعة، ويوقدون أنوار التوحيد ويطفئون نيران الشرك، قال صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا] رواه أبو داود. فيحيون ما اندرس ويرجعون الناس للعمل بالكتاب والسنة .

بل إن هناك طائفة منصورة لا يمكن أن يخلو منها الزمان قال صلى الله عليه وسلم: [ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ] رواه مسلم . فهذه الطائفة موجودة مستمرة وقد توجد في بعض الأرض دون بعض وفي بعض البلدان دون بعض ولكنها موجودة .

والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الأمة لا تخلو من الخير، قال صلى الله عليه وسلم: [مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ] رواه الترمذي، وأحمد.

قد يقول قائل: نحن الآن من أين لنا الفرج وقد طبق الأرض ظلم هؤلاء الكفرة وعم الفساد في البلاد والذل للعباد بما حصل من هذا الطغيان الذي نراه اليوم من أولئك الكفرة بأسلحتهم العظيمة وقدارتهم الاقتصادية الضخمة وأعدادهم الهائلة ؟

فنقول: إن الله على كل شيء قدير والله لا يخلف الميعاد، وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم فيما أخبرنا بأن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان وقد قال الله: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ... [61] } [سورة الزخرف] . يعني: آية، فيكون قبل يوم القيامة نزول عيسى بن مريم ، والذي نفسي بيده يقول صلى الله عليه وسلم: [لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ] رواه البخاري ومسلم . ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، كل سكان الأرض مسلمون، فإذا قال لك إنسان: هل سيكون هناك سلام عالمي؟ فتقول: نعم، في عهد عيسى عليه السلام أما على أيدي هؤلاء الكفرة لا يوجد سلام .

فإذًا دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن النصر للإسلام، والمستقبل للمسلمين، وأن القوة ستأتي للمسلمين في النهاية، وأن الخلافة على منهاج السنة ستكون، وأن عيسى سينزل، والمهدي سيظهر، وأن اليهود سيهزمون، والنصارى سيهزمون وأن الإسلام سيطبق الأرض.. كل هذه حقائق لا يمكن الشك فيها .

ومن المبشرات: أن أعداءنا يرشحون هذا الدين للهيمنة والمفكرون منهم يظنونه فعلًا دين سيسيطر وهم يحسبون له ألف حساب، وأنهم يفكرون فعلًا بقلق شديد للمستقبل:

يقول بن غوريون اليهودي: إن أخشى ما نخشاه أن يظهر في العرب الإسلامي محمد جديد. طبعًا لن يخرج محمد جديد؛ لأن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين لكن سيظهر مجددون وقادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت