إن هذا الكلام الذي ألقيه عليكم رأي، وهو رأي يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب، وأنا أرجو من كل أخ يسمع كلامي فيكشف فيه خطأ أن ينبهني عليه وأنا أرجو من كل أخ يستشكل شيئًا من كلامي أن يسألني عنه وكنت أقول باستمرار إنني بحكم السن والتجربة أنتمي إلى جيل غير هذا الجيل وذلك يعني أن هذا الجيل، له مشكلات وله اهتمامات قد لا أشعر بها أو قد لا تشكل عندي أية مشكلة، فكنت أطلب إلى الإخوة باستمرار أن يلغوا فيما بيني وبينهم فارق السن وفارق العلم والثقافة، وأن يعتبروني واحدًا منهم. ومن كان منهم لا يجرؤ أو يستحي أن يواجهني فليكتب لي بهذا الذي يشعر به وأنا كفيل إن شاء الله تعالى بإيضاح كل شيء وأظن أنه لا يطلب من إنسان أكثر من هذا. أنا أصرح باستمرار وأصر على أن مشكلات العالم الإسلامي اليوم على صعيد الفكر وعلى صعيد العمل جميعًا أكبر من طاقة الأفراد والفرد مهما يبلغ من التحصيل ومن العلم ومن الممارسة ومن التجربة ومن الإخلاص يبقى عاجزًا عن تقديم الحلول النهائية يجب أن تشترك الأمة أو يشترك النابهون من الأمة جميعًا في التفكير ومحاولة البحث الجاد المؤسس على أصدق النوايا وأخلص الاتجاهات في سبيل الحق وطلب الصواب لكي يمكن أن نهتدي إلى حلول لمشاكلنا. وبصورة خاصة فمنذ أوائل الصيف الماضي ذكرت على المنبر حينما كنا نخطب في الجامع الوسط أن الموضوعات التي نثيرها اليوم تشكل أرضًا بكرًا لم يسبق لها أن طرقت على المنابر ولا طرحت على الجماهير وهي من أجل ذلك بحاجة إلى المراجعات المستمرة. ورجوت الإخوة جميعًا أن يراجعوني وأن يناقشوني وقلت لهم لا يتصور أحد منكم أنني أتأثر حينما يرد علي رأيًا من آرائي لا أريد أن تعتقدوا أن الإنسان منكم حين يناقشني الرأي أغضب فهو صاحب الفضل علي، ولستُ أنا صاحب الفضل هو صاحب الفضل علي لأنه بالحوار وبالمناقشة سوف يفرز ما في آرائي من سلبيات وسوف نجد الإيجابيات الضرورية فتعالوا ناقشوا وتعالوا نشترك في التفكير وكنت أحسب أنني وضعت الأمور في أنصبائها الحقة، وأنني قطعت الطريق على كل محاولة للتشويش والإبهام. مرة أخرى اسمحوا لي أن أقول لكم إنني أرفض أن أضع شخصي حائلًا بيني وبين الدعوة، لقد طرقت موضوعات منذ أوائل الصيف كانت تتعلق بأوليات الوحي وانتبهوا علي فأنا لا أشكو ولا أعتب ولا أغضب ولكني أرسم صورة، لابد أن يقابلها الدعاة في الطريق مرصودة لهم، كي يستعدوا لها وكي يوطّنوا أنفسهم على احتمال تكاليفها في تلك الأيام كنت أتحدث عن ظاهرة الوحي وأتحدث عنها في الحدود التي يسمح بها الجو، والتي تسمح بها النصوص الموجودة بين أيدينا، وكنت أتحدث عن الشدائد والأثقال التي يقابلها الأنبياء بصورة خاصة، ويلقاها الداعون إلى الله بصورة عامة، وتطرق الحديث كما ذكرت لكم في الجمعة الماضية في ظروف مزعجة إلى أن أطرق باب العنف في الدعوة وعدم العنف لسوء الحظ في ذلك الوقت، وسأكشف لكم الموضوع تمامًا كي لا يكون أحد منكم في إبهام ولا لبس.
وعدت أن أتحدث في الجمعة القادمة عن الموضوع، يشاء الله أن تقوم في البلاد محاولة، وأن يكون القائم بها أخ من إخواني عزيز عليّ حبيب إلى نفسي أعرفه على البعد رأيته مرة وهو صبي، فعرفت فيه الإخلاص ولكني عرفت فيه الاندفاع الأعمى غير المستبصر وشب الرجل ونشأ جنديًا في دعوة الله تبارك وتعالى، ولكنه كتلة من نار تشتعل ذلك هو أخي على البعد وصديقي على البعد وحبيبي في الله الأخ مروان حديد فرّج الله عنه.
في الواقع وقفت أمام نفسي في حرج شديد بين الوفاء لما أعتقد أنه الصواب وبين الوفاء لمقتضيات زمالة الطريق ولم يطل بي التردد على العادة أنا مع آرائي ومع قناعاتي ولو كانت تحطمني أنا نفسي بالذات، وبدأت الحديث وهاجمت العنف في وقت أعرف أن فيه ناسًا من الناس ربما يفسرون هذا أنه مهاجمة للأخ مروان فرج الله عنه، وأنه مناصرة للسلطة.