فهرس الكتاب

الصفحة 15015 من 27345

والخبر صححه النووي رحمه الله في:"المجموع" (5/320) ، وقال السندي ـ كما في:"عون المعبود" (8/282) ـ: (( وهذا الحديث سنده صحيح ورجاله على شرط مسلم ) )أ.هـ. وقال الشوكاني رحمه الله في:"نيل الأوطار" (2/791) : (( وحديث جرير: أخرجه أيضًا ابن ماجه ، وإسناده صحيح ) )أ.هـ. وقال البوصيري رحمه الله في:"الزوائد"ـ كما في:"سنن ابن ماجه" (1/514) تعليق: عبد الباقي ـ: (( إسناده صحيح . رجال الطريق الأول على شرط البخاري . والثاني على شرط مسلم ) )أ.هـ لوجوده من طريقين عند ابن ماجه .

والثاني: النظر .§ وذلك أن الاجتماع عند أهل الميت يُهَيِّج على الحزن، قال ابن عقيل رحمه الله كما في:"الشرح الكبير" (6/272) لابن أبي عمر رحمه الله: (( يُكره الاجتماع بعد خروج الروح؛ لأن فيه تَهْييجًا للحَزَن ) )أ.هـ.

وقال ابن عَلاَّن رحمه الله في:"الفتوحات الربانية" (2/142) : (( ولأنه يُجَدِّد الحزن ، ويُكلِّف المُعَزَّى ) )أ.هـ .

وَصْلٌ: خبر جرير البجلي رضي الله عنه وإن كان ظاهره يفيد التحريم كما قاله القاري رحمه الله في:"مرقاة المفاتِيح" (4/96) إلا أن غاية المحفوظ عن الفقهاء: حَمْله على الكراهة ، مع حكم جمهورهم على الجلوس للعزاء بأنه بدعة ، وهو مشهور ، ومن ذلك قول ابن عَلاَّن في:"الفتوحات الربانية" (2/144) : (( قوله ـ أي: النووي ـ:(يكره الجلوس للتعزية) قالوا ـ أي: الشافعية ـ: لأنه مُحدَث ، وهو بدعة ))أ.هـ المراد . وقال المُنَجَّى التَّنُوْخِي رحمه الله في:"المُمْتِع في شرح المقنع" (2/73) : (( وأما كون الجلوس لها يكره: فلأنه مُحْدَث، مع ما فيه من تهييج الحزن ) )أ.هـ. وكذا ذُكِر في كتب البدع ، كـ"الأمر بالاتباع" (ص/288) للسيوطي رحمه الله ، و"إصلاح المساجد" (ص/163) للقاسمي رحمه الله .

فائدة:ـ

قال النووي رحمه الله في:"المجموع" (5/279) بعد ذكره للمسألة: (( وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:( لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قَتْلُ ابن حارثة وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم جلس يعرف فيه الحزن ، وأنا أنظر من شق الباب ، فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر ـ وذكر بكائهن ـ فأمره أن ينهاهن ) رواه البخاري ومسلم ))أ.هـ . إلا أن ابن عَلاَّن في:"الفتوحات" (3/142) قال: (( وما ثبت عن عائشة من أنه صلى الله عليه وسلم لما جاء خبر قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس في المسجد يعرف في وجهه الحزن ـ فلا نُسَلِّم أن جلوسه كان لأجل أن يأتوه الناس فيعزوه ، فلم يثبت ما يدل عليه"أ.هـ."

فائدة:ـ

اختار المَجْد أبو البركات رحمه الله: جواز اجتماع أهل الميت دون غيرهم، وهي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله كما في:"الإنصاف" (6/272ـ273) ، وفيه قال المرداوي رحمه الله: (( وعنه ـ أي: أحمد ـ: الرخصة لأهل الميت ولغيرهم ؛ خوفَ شدة الجزع . وقال الإمام أحمد: أما والميت عندهم: فأكرهه . وقال الآجري: يأثم إن لم يمنع أهله . وقال في:"الفصول": يُكره الاجتماع بعد خروج الروح ؛ لأن فيه تهييجًا للحزن ) )أ.هـ.

تنيبه:ـ

إذا انْضَمَّ للجلوس للعَزَاء ما يُوْجِب تحريمه ـ كبدعة مُحَرَّمة ـ كان حرامًا. قال النووي رحمه الله في:"الأذكار" (ص/210) : (( وهذه كراهة تنزيه إذا لم يكن معها مُحْدَث آخر ، فإن ضُمّ إليها أمر آخر من البدع المحرمة ـ كما هو الغالب منها في العادة ـ كان ذلك حرامًا من قبائح المحرمات ؛ فإنه مُحْدَث ، وثبت في الحديث الصحيح:"إن كل مُحْدَث بدعة ، وكل بدعة ضلالة") )أ.هـ.

لَحَقٌ:ـ

الاجتماع عند أهل الميت على طعام يصْنَعونه لِمن أتاهم فيه روايتان عن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ حكاهما في:"الإنصاف" ( 6/264 )

أما الأولى:§ فكراهة ذلك دون تحريم . قال في:"الإنصاف" (6/264) :"وهذا المذهب مطلقًا ، وعليه أكثر الأصحاب"أ.هـ. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية . فأما الحنفية فقَرَّره ابن الهمام رحمه الله في:"شرح فتح القدير" (2/150) بقوله:"ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت ؛ لأنه شُرِع في السرور لا في الشرور . وهي بدعة مستقبحة"أ.هـ .

وأما المالكية فقرره الدسوقي رحمه الله في:"حاشية الشرح الكبير" (1/664) بقوله:"وأما جمع الناس على طعام بيت الميت: فبدعة مكروهة"أ.هـ . وأما الشافعية فقرره الشمس الرملي رحمه الله في:"نهاية المحتاج في شرح المنهاج" (3/43) بقوله:"ويكره كما في:"الأنوار"وغيره ، أخذًا من كلام الرافعي والمصنف ـ أنه بدعة لأهله صنع طعام يجمعون الناس عليه قبل الدفن وبعده"أ.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت