فهرس الكتاب

الصفحة 20877 من 27345

وما نشر في الصحف - بعد وقوع الفأس في الرأس -لا يسمن ولا يغني من جوع، بل الأمر أعجب، إذ باستطاعة الجهة المالية المسؤولة أن توقف التداول بعض الوقت على الأقل لتقل الخسائر، أما أن تبقى تشاهد المؤشر يهبط والناس يصيحون ويبكون وتكتفي بالسكوت فالأمر عجيب جدًا!!

خامسًا: بل إن الشركات -الفردية- تتسابق في التحول إلى شركات مساهمة ويحدد أصحابها -بمباركة من وزارة التجارة قبل أن تثبت وجودها في السوق -عدد الأسهم المطروحة للتداول، واحتفاظ أصحاب الشركة بالنصيب الأكبر ووضع علاوة إصدار على السهم المطروح مغالى فيها كثيرًا، وربما كانت الشركة لم تقم على أقدامها بعد.

سادسًا: إن البنوك كلها ضالعة وواقعة في الإثم، حيث تتنافس فيما بينها بتقديم الإغراءات والتسهيلات في الاقراض بفائدة (ربا) ، أو بالتحايل لأخذ المال ببيع ما لا تملك وطلب أن يوكلها المقترض بشراء الأسهم وبيعها، كما يقوم كثير منها بالبيع والشراء لنفسه وهذا من بيع (العينة) المحرم الذي جعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- سببًا لتسليط الذل والمهانة والخسارة لا يرفع الله ذلك عنهم حتى يراجع الناس دينهم فيتوبوا من ذلك.

ومن وسائل العلاج للخروج من هذه الكارثة:

أولًا: التوبة إلى الله والرجوع والعمل الجاد على رد المظالم إلى أهلها بالأساليب المشروعة والممكنة.

ثانيًا: أن تقوم الدولة بشراء كمية من الأسهم وتحتفظ بها ثلاث سنين أو أكثر، حتى يستقر السوق فإذا استقر بدأت بإنزالها بالبيع بالتدرج لا سيما والدولة تملك النصيب الأكبر في الشركات الكبرى كسابك، وفروعها، والمصافي، والتعاونية ونحوها.

وقد ربحت الدولة أثناء طفرة الأسهم أضعاف رأسمالها، فلا أقل أن ترد ما كسبته ولو عن طريق التفضل والإحسان، وإن كان الواجب عليها أن تحل هذه المشكلة ممثلة بولي الأمر، والأجهزة المعنية بذلك.

ثالثًا: منع الشركات التي تطرح للاكتتاب من احتفاظها بالنصيب الأكبر من أسهمها، وطرح الأقل للناس مع علاوة إصدار بغير حق.

إذ سرعان ما تطرح للتداول فيقفز السهم إلى أرقام خيالية لا تتناسب مع قيمة السهم الاسمية أو الحقيقية، فالخاسر من ذلك هم صغار المساهمين، والرابح الأكبر هي الشركة مع أنها لم تباشر عملها الجديد بجدارة، والغريب في الأمر أن هذا الأمر لا يزال يجري حتى بعد انهيار السوق.

رابعًا: بما أن البنوك ساهمت في إيجاد وتفاقم هذه المشكلة حين تسابقت بوضع الحوافز والتيسير للقروض بفائدة ربوية أو عن طريق (مسألة التورق) ، أو البيع بالتقسيط فيتعين عليها أو تلزم بدفع مبالغ تتناسب مع ما كسبته من الضعفاء، والمساكين، ويتعين على الدولة إلزامها بتمديد مدة السداد لها من أولئك المدينين وأرى أن يوجه ولي الأمر بعدم سجن من لم يستطع السداد لهذه البنوك ونحوها في قضية الأسهم خاصة، حتى يأذن الله وتنكشف الغمة إن شاء الله.

خامسًا: محاسبة كل المتسببين في كارثة الأسهم هذه، وتغريمهم الغرامة الرادعة لقاء ما أجرموه في حق الأمة، وذلك بمصادرة أموالهم التي اكتسبوها من فعلتهم الشنيعة هذه ولا يبقى لهم إلا رؤوس أموالهم الأصلية التي دخلوا بها سوق الأسهم ابتداء.

سادسًا: وضع صندوق مالي تجمع فيه هذه الأموال ونحوها من المحسنين ثم توزع على صغار المتضررين بنسبة ما لحقهم من ضرر. وفق الله الجميع إلى كل خير آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت