عظيم الأجر: الداعي إلى الله يحصل على أجر عظيم، يجد نتيجته في الآخرة، يقول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: [مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا] رواه مسلم. إنه أجر عظيم عندما نتفكر فيه.. إنك إذا دللت إنسانًا على خير فإنك تحصّل مثل أجره؛ دللته على الصلاة فصلى، أو نصحته بالصيام فصام، أو نصحته بالزكاة فزكى، أو نصحته بقراءة القرآن، وبالذكر والدعاة ففعل؛ فلك مثل أجر ما يفعله، ولو كنا نتذكر هذا الأجر دائمًا؛ ما فرطنا فيه لحظة واحدة .وأما في الحياة الدنيا فهناك نتائج كثيرة لمن يحمل هذا الدين .
من فوائد الدعوة:
الطمأنينة القلبية للداعي إلى الله: لأنه يؤدي بعض الواجب على الأقل، فالذي لا يؤدي هذا الواجب تجده يلوم نفسه، وغير مطمئن البال؛ لأن الموقف السلبي محزن ومؤثر جدًا، وذلك مثل أثر التعطّل عن العمل الدنيوي يأتي بالأمراض النفسية لأولئك المتعطلين، والدراسات الحديثة في الطب النفسي تؤيد ذلك؛ فالعاطلون عن العمل وإن كانوا يحصلون على الدخل المادي نفسه مثلهم في ذلك مثل أولئك الذي يعملون؛ إلا أنهم يعانون من أمراض نفسية كثرة غير ما يعانيه الذين يعملون؛ فالذي يعمل يؤدي واجبه، ويحقق غاية في نفسه ورغبة فطرية في ذاته .
الداعي إلى الله يتعلم من المدعوين: حيث يسألونه ويجيب، يجيب عما يعلم ويبحث عما لا يعلم؛ والمثال واضح على ذلك: فالعالم الداعي إلى الله يزداد علمه؛ بينما القاعد في زاوية من زوايا بيته لا يفتح صدره لطلبة العلم ولا للناس؛ يضعف علمه وينسى كثيرًا. فالعالم الداعي تجده عندما يقبل رمضان؛ يدرس أحكام رمضان بالتفصيل، وعندما يأتي الحج؛ يدرس أحكام الحج بالتفصيل، وعندما وبذلك يزداد علمه يومًا بعد يوم .
الداعي إلى الله يتمثل صفات المدعوين التي تنقصه: وليس من الضروري أن يكون الداعي إلى الله أفضل من المدعوين في كل صغيرة وكبيرة؛ ولكن يجب أن يتمثل الداعي ما يدعو إليه لكي يكون ذلك أعون على إجابة دعوته، والاقتناع بما يدعو إليه من قبل المدعوين.
الدعوة إلى الله تحرك الإيمان وتزيده، وتزيد الإنسان هدى إلى هداه: انظروا إلى قوله تعالى:وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [17] { [سورة محمد] . و قوله تعالى:} إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [13] [سورة الكهف] .
الدعوة إلى الله تجعلك تحت المجهر البشري: فتُلاحظ في كل تصرفاتك كبيرها وصغيرها، فينظر إليك النقاد والحساد ويقدمون لك النقد والتجريح، ويتقدم إليك الأحباب والأصحاب بالنصح والتوجيه، فاقبل النصح ، واستمع إلى النقد والتجريح، وتعلم مما تسمع ولا تهمله .
الداعي إلى الله عندما يتعامل مع الناس فإنه يتربى على صفات جديدة لا يمكن أن يتربى عليها أو يكتسبها بمفرده: فمثلًا ضبط النفس لا يكون إلا مع التعامل مع الآخرين، وكذلك الحميّة، والأخوة، وقبول النصح، والاهتمام بالغير، وغير ذلك .. كل هذه الصفات لا يتعلمها الإنسان وحده، وإنما لابد أن يتعامل مع الناس ويعلمهم؛ فيتربى من خلال التعامل معهم .
والدراسات الحديثة في الطب النفسي تنحو إلى علاج بعض الناس بالعلاج الجماعي، والمسلمون بالدعوة إلى الله والتعامل مع الناس يمارسون سببًا مهمًا في الوقاية من الأمراض النفسية التي يعاني منها أولئك المنعزلون .. تلك بعض الفوائد التي يستفيد منها الداعي إلى الله من خلال تعامله مع الناس .
ركيزتان: للدعوة إلى الله أسلوب ذي ملامح، أذكر منه ركيزتين مهمتين له، وهما:
الركيزة الأولى: الدفع بالتي هي أحسن: لأنك إذا دفعت الذي أساء إليك بالتي هي أحسن فإنه ينقلب إلى صديق عزيز، ولو كان من أعدى أعدائك، يقول تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [34] وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [35] [سورة فصلت] .
الركيزة الثانية: هي اختيار الزمان والمكان المناسب .. واختيار الأسلوب المناسب: ومما يوضح ذلك:
? قول عبد الله بن عباس رضي عنهما ينصح آخر:' لَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ وَلَكِنْ أَنْصِتْ فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ 'رواه البخاري .