فهرس الكتاب

الصفحة 7142 من 27345

وعلى الداعية أن يختار الوقت المناسب لإعطاء كلمته عندما يصغي إليه الناس ويستمعون، فَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَ:' أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا' رواه البخاري.

فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يتخير فرصًا معينة ليعظ؛ فما كان الرسول يعظ طوال وقته وهو أعظم واعظ، وأكبر مؤثر، وأفضل داعية، والصحابة أفضل المستمعين، لقد كان الناس يحبون أن يستمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم ومع ذلك كان يتخولهم بالموعظة مخافة السآمة عليهم .

من صفات الداعية المربي: الداعية المربي: هو الذي يتفاعل مع الناس عن قرب ومن خلال منهج وبرنامج مرتب، وهناك صفات يجب أن تتوفر في الداعية المربي، ومنها:

أن يكون هناك فارق وتميز بين المتلقي والمربي يحسه المتلقي .

أن يكون عند المربي ما يعطي: وبعض الناس يريد أن يربي وليس عنده علم، ولا تجارب، والشاب الذي يريد أن يسير في طريق الدعوة على هذا الدين ويوجه ويربي غيره، لابد أن يكون له حصيلة من العلم، ويسعى دائمًا لتنمية ذاته وزيادة حصيلته، ولا يقنع بالحد الأدنى .

أن يكون حسن الإعطاء للناس: فيكون رفيقًا في طريقة العرض، دقيقًا في اختيار الزمان والمكان.

أن تكون عنده صفة الاهتمام بالآخرين: ولديه القدرة على القيام بذلك، وأن يكون حسن الإعطاء متابعًا راعيًا لمن يعطيهم، يستحدث أساليب ويبتكر طرائق، ويصبر على المتابعة ويقترب إليهم، فيسألهم عن أحوالهم، ويتعرف على أسماء من يدعوهم، ويوثق معهم الصلات . فالمربي لابد أن يكون لديه المقدرة على أن يستوعب الناس ليعطيهم .

أن يكون قادرًا على المتابعة والتوجيه المستمر: فهناك أناس عندهم كل هذه الصفات لكنهم يتحمسون ثم يفترون، يقدم أحدهم درسًا ثم يتوقف، يقدم محاضرة ثم يتوقف، يعمل حلقة فيتوقف، يتحمس قليلًا ثم يقف، فليس عنده استمرار، ولابد أن يكون الداعية قادرًا على متابعة الأمور، والتوجيه المستمر المتتابع .

أن يكون قادرًا على القيادة التي تقدر على فرض الطاعة: ليس بالقوة على طريقة:'أنا أميرك؛ فاسمع'. ولكن الطاعة التي تنبع من الذات؛ لأنه يحس فعلًا أن المربي إنسان يهتم به ويحرص عليه .

وهذه الصفات صفات لشخصية معينة قد لا تكون إلا في قلائل، والذي لا تكون عنده ينبغي أن يسعى لأن يتربى عليها في المستقبل.

شبهات على طريق الدعوة: المطلوب منا جميعًا أن نحمل هذا الدين بالصورة التي تناسب أوضاعنا، كلٌ حسب مواهبه والقدرات التي عنده. وتعترض شبهات ومداخل للشيطان، تعترض أشياء من مداخل الشيطان والشبهات التي تدخل على الشباب فيحجموا عن الدعوة وحمل هذا الدين:

الشبهة الأولى: هي التسويف والتأجيل: فبعض الشباب يقول: عندما أتزوج، وبعضهم يقول: عندما أتخرج، وبعضهم يقول: عندما أنتهي من تجارتي .. وهكذا يضع له عقبة يريد أن يتجاوزها .

فإذا تخرج قال: عندما أكمل الدراسات العليا، وإذا انتهى من الدراسات العليا قال: عندما أعمل في وظيفتي وأستقر وأتزوج، وعند تزوجه يقول: عندما يكبر أولادنا ونربيهم وهذا أهم، وبعد ذلك يقول: البركة في أولادنا..وهكذا يستمر التأجيل حتى الموت .

وتجد هذه الحالة موجودة عند كثير من الناس، فتجد من يقول: يا أخي البركة في الشباب. فتقول: وأنت لماذا لا تحمل هذا الدين؟ فالرسول صلى الله عليه وسلم حمله وهو في الأربعين، بل وأخذ عمر يدعو إلى أن توفي وهو في الستين .

إن هؤلاء الناس أصحاب الشخصيات الانهزامية ضعفاء يسوّغون واقعهم بهذا التسويف والتأجيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت