فهرس الكتاب

الصفحة 16664 من 27345

ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سجد للسهو قبل السلام في مواضع، وبعده في مواضع ( [14] ) . فما سجد فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل السلام أو أمر به، يسجد فيه قبله، كسجود السهو لمن ترك التشهد الأول، وسجود السهو لمن شك وبنى على اليقين، وما سجد فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد السلام أو أمر به، يسجد فيه بعده: كسجود السهو لمن سلم قبل تمام الصلاة، أو ذُكِّر بالزيادة في صلاته بعد السلام، أو شك وبنى على غالب ظنه، كما دلّت عليه الأحاديث في أوّل المبحث ( [15] ) ، والأمر في ذلك واسع، فيجوز السجود قبل السلام وبعده ( [16] ) لكن الأفضل أن يكون السجود قبل السلام إلا في حالتين:

الحالة الأولى: إذا سلم عن نقص أو ذُكِّر بالزيادة بعد السلام، اقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك؛ لحديث أبي هريرة ( [17] ) وعمران بن حصين ( [18] ) وعبد الله بن مسعود ( [19] ) - رضي الله عنهم -.

الحالة الثانية: إذا شك ولكنه بنى على غالب ظنه؛ لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ( [20] ) واختار هذا الإمام ابن باز - رحمه الله - ( [21] ) . والمسألة خلافية عند أهل العلم لكن هذا هو الأفضل ( [22] ) .

ثالثًا: التفصيل في أسباب السجود وأحكامها:

ظهر من الأحاديث الواردة في سجود السهو أن أسباب السجود ثلاثة: الزيادة، والنقص، والشك بنوعيه ( [23] ) ، وأحكام هذه الأسباب على النحو الآتي:

السبب الأول: الزيادة، وهي نوعان:

النوع الأول: زيادة الأفعال، وهي على ثلاثة أحوال:

الحال الأولى: زيادة من جنس الصلاة، كزيادة قيام أو قعود، أو ركوع، أو ركعة، فهذه زيادة فعلية إن تعمدها المصلي بطلت صلاته، وإن كان سهوًا سجد له وصحت صلاته؛ وإن زاد ركعة سهوًا ولم يعلم حتى فرغ منها سجد للسهو، أما إن علم في أثناء الركعة الزائدة فإنه يجلس في الحال بغير تكبير، ثم يتشهد إن لم يكن تشهد ثم يسجد للسهو ويسلم.

ويجب على من علم بزيادة الإمام أو نقصه تنبيهه؛ لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يرفعه وفيه: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني" ( [24] ) . وتنبيه الرجال بالتسبيح، والنساء بالتصفيق؛ لحديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - يرفعه وفيه: "إذا نابكم أمر فليسبح الرجال، وليصفق النساء". وفي لفظ: "من نابه ( [25] ) شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء" ( [26] ) . ويلزم الإمام الرجوع إلى تنبيههم إذا لم يجزم بصواب نفسه؛ لأنه رجوع إلى الصواب.

الحال الثاني: زيادة من غير جنس الصلاة، كالمشي، والحك، والتّروُّح، والحركة، فهذه الحركات لا سجود لها، وهي ثلاثة أقسام:

1ـ القسم الأول: حركة مبطلة للصلاة، وهي الكثيرة عرفًا، المتوالية لغير ضرورة.

القسم الثاني: حركة مكروهة، وهي اليسيرة لغير حاجة.

القسم الثالث: حركة جائزة، وهي اليسيرة لحاجة؛ لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - "أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأبي العاص إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها" ( [27] ) ، وثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه فتح الباب لعائشة - رضي الله عنها - وهو في الصلاة ( [28] ) .

ولا فرق بين العمد والسهو في الحركات لأنها من غير جنس الصلاة، ولا يشرع لها سجود سهو.

الحال الثالث: الأكل والشرب، إن كان عمدًا أبطل الصلاة، وإن كان سهوًا لم يبطلها؛ لعموم حديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" ( [29] ) .

النوع الثاني: زيادة الأقوال: وهي على ثلاث حالات:

الحال الأولى: زيادة من جنس الصلاة، كأن يأتي بقول مشروع في الصلاة في غير محله: كالقراءة في الركوع والسجود، والجلوس، وكالتشهد في القيام، فإن كان عمدًا فهو مكروه، ولا يجب السجود له، وإن كان سهوًا استحب السجود له؛ لعموم حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يرفعه وفيه: "إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين" ( [30] ) إلا إذا جاء بهذا الذكر مكان الذكر الواجب، ولم يقل الواجب: كالتسبيح في الركوع والسجود، فإنه يجب عليه أن يسجد لتركه الواجب إلا إذا جمع بينهما فلا يجب ( [31] ) بل يستحب لعموم الأدلة.

الحال الثاني: أن يسلم قبل إتمام الصلاة، فإن كان عمدًا بطلت؛ لأنه تكلم فيها، وإن كان سهوًا، وطال الفصل أو نقض الوضوء بطلت صلاته وأعادها، أما إن ذكر قبل أن يطول الفصل أتم صلاته ثم سجد للسهو؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ( [32] ) .

الحال الثالث: الكلام من غير جنس الصلاة، فإن كان عمدًا غير جاهل أبطل الصلاة إجماعًا؛ لحديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - ( [33] ) وإن كان سهوًا أو جهلًا فالصحيح أنه لا يبطلها، ولا سجود عليه؛ لأنه من غير جنس الصلاة.

السبب الثاني: النقص، وهو ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ترك ركنٍ: كركوع أو سجود، فإن كان عمدًا بطلت الصلاة، وإن كان سهوًا وكان تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته ولا يغني عنه سجود السهو شيئًا، أما إن كان ركنًا غير تكبيرة الإحرام فله ثلاثة أحوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت