الحال الأولى: إن ذكره قبل أن يشرع في قراءة ركعة أخرى وجب عليه أن يرجع فيأتي بالركن الذي تركه وبما بعده ( [34] ) . وقيل: إن ذكره قبل أن يصل إلى محله وجب عليه الرجوع فيأتي بالركن الذي تركه وبما بعده ( [35] ) .
الحال الثاني: إن ذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى لغت الركعة التي ترك الركن فيها وقامت الركعة التي تليها مقامها ( [36] ) وقيل: إن ذكره بعد أن وصل إلى محله من الركعة التي تليه فلا يرجع، وتقوم هذه الركعة مقام الركعة التي ترك فيها الركن ( [37] ) .
الحال الثالث: إن ذكره بعد السلام فكتركه ركعة كاملة، فيأتي بركعة، ويسجد للسهو إلا أن يكون المتروك تشهدًا أخيرًا أو جلوسًا له أو سلامًا فيأتي به وعليه سجود السهو في هذه الصور كلها، إلا إن طال الفصل أو أحدث فيعيد الصلاة كاملة ( [38] ) .
النوع الثاني: تركُ واجب من واجبات الصلاة، كالتكبير لغير الإحرام، أو تسبيح الركوع والسجود، وغير ذلك من الواجبات، فإن كان عمدًا بطلت الصلاة، وإن تركه سهوًا فعلى أحوال:
الحال الأولى: إن ذكره قبل الوصول إلى الركن الذي يليه وجب عليه الرجوع ويأتي به.
الحال الثاني: إن ذكره بعد أن وصل إلى الركن الذي يليه فلا يرجع وعليه سجود السهو. كالتشهد الأول فإنه إذا تركه لا يخلو من أربعة أمور:
الأمر الأول: أن يذكره قبل أن تفارق فخذاه ساقيه، وبعضهم قال: قبل أن تفارق ركبتاه الأرض، والمعنى متقارب، ففي هذه الحال يستقر وليس عليه سجود؛ لأنه لم يزد شيئًا في صلاته.
الأمر الثاني: إذا نهض ولكن في أثناء النهوض ذكر قبل أن يستتم قائمًا فإنه يرجع، ويأتي بالتشهد وعليه سجود السهو.
الأمر الثالث: إذا نهض واستتم قائمًا فقد وصل إلى الركن الذي يليه، فيكره له الرجوع فإن رجع لم تبطل صلاته وعليه سجود السهو.
الأمر الرابع: إذا ذكر بعد الشروع في القراءة فلا يرجع فإن رجع عمدًا عالمًا حرم عليه ذلك وبطلت صلاته؛ لأنه تعمد المفسد وهو زيادته فعلًا من جنسها.
النوع الثالث: ترك مسنون، فإذا ترك مسنونًا لم تبطل الصلاة بتركه عمدًا ولا سهوًا، ولا سجود عليه.
السبب الثالث: الشك، فإذا كان بعد السلام فلا يلتفت إليه، إلا إذا تيقن النقص أو الزيادة، وإذا كان الشك وهمًا بحيث طرأ على الذهن ولم يستقر فلا يلتفت إليه، وإذا كثرت الشكوك لا يلتفت إليها، وإن لم يكن الشك كذلك، فالشك إما أن يكون في زيادة ركن أو واجب في غير المحل الذي هو فيه فلا يلتفت له، وأما الشك في الزيادة وقت فعلها فيسجد له، وأما الشك في نقص الأركان فكتركها فيأتي بالركن على التفصيل الذي سبق في إكمال الأركان، إلا إذا غلب على ظنه أنه فعله فلا يرجع، ولكن عليه سجود السهو، والشك في ترك الواجب بعد أن فارق محله لا يوجب سجود السهو ( [39] ) ، وإذا حصل له شك بنى على اليقين وهو الأقل، إلا إذا كان عنده غلبة ظن فإنه يتحرى ويبني على غالب ظنه، فيأخذ به ( [40] ) .
ولا سجود على مأموم دخل مع الإمام من أول الصلاة، إلا تبعًا لإمامه؛ فإن قام المأموم المسبوق لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه، فسجد إمامه للسهو، بعد السلام فحكمه حكم القائم عن التشهد الأول: إن سجد إمامه قبل انتصابه قائمًا لزمه الرجوع، وإن انتصب قائمًا ولم يشرع في القراءة لم يرجع وإن رجع جاز، وإن شرع في القراءة لم يكن له الرجوع، ويسجد للسهو بعد قضاء ما عليه ( [41] ) بعد السلام ( [42] ) .
و صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
( [1] ) انظر: المغني لابن قدامة، 2/433، وفتاوى ابن تيمية، 23/26-35، والشرح الممتع 3/531.
( [2] ) انظر: زاد المعاد، لابن القيم، 1/186.
( [3] ) الظهر والعصر، وفي صحيح البخاري قول بعض الرواة:"وأكثر ظني أنها العصر"برقم 1229، وفي رواية لمسلم"صلاة العصر"برقم 573، وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة، سبل السلام للصنعاني، 2/359.
( [4] ) متفق عليه: البخاري كتاب السهو، باب يكبر في سجدتي السهو، برقم 1229، ومسلم، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة برقم 573.
( [5] ) مسلم، كتاب المساجد، وموضع الصلاة، باب السهو في الصلاة، برقم 574.
( [6] ) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد الأول واجبًا، برقم 829، وكتاب السهو، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة، برقم 1224، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم 570.
( [7] ) متفق عليه: أصله في صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، برقم 401، ولفظه من كتاب السهو، باب: إذا صلى خمسًا، برقم 1226، 7249، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود برقم 572.
( [8] ) متفق عليه: البخاري، برقم 401، ومسلم برقم 572، وتقدم تخريجه في الذي قبله.
( [9] ) انظر: زاد المعاد لابن القيم، 1/291-292.
( [10] ) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم 571.